السيد محمد علي العلوي الگرگاني

84

لئالي الأصول

قد يُقال : في الجواب عن إشكال التعدّد - بما في « الفصول » بإمكان القول بالتداخل لو صادف المعصية الحقيقيّة ، فيتداخل عقاب التجرّي مع عقاب المعصية فيصير عقاباً واحداً ، - بما قد عرفت من عدم صحّة القول بالتداخل مع فرض كون الملاك في كلّ واحدٍ أمراً مستقلّاً ، ولذلك التجأ بعض إلى أن يوجّه كلام صاحب « الفصول » بالتداخل بما لا يوجب أمراً مستنكراً ، ومنهم المحقّق النائيني حيث قال في فوائده « 1 » : ( نعم يمكن أن يوجّه كلامه بحيث يرجع إلى أمرٍ معقول ، وإن كان خلاف ظاهر كلامه ، بأن يقال إنّ مراده من المعصية المجتمعة مع التجرّي ، غير المعصية التي علم بها ، وتجرّى فيها ، بل معصية أخرى ، كما لو علم بخمريّة مائع فتجرّى وشربه ، ثمّ تبيّن أنّه مغصوبٌ ، فإنّ في مثل هذا يمكن أن يقال إنّ المكلّف تجرّى بالنسبة إلى شرب الخمر ، وعصى بالنسبة إلى شرب المغصوب ، بناءً على أنّ العلم بجنس التكليف ، والإلزام يكفي في تنجّز التكليف وإن لم يعلم فصله كما سيأتي في العلم الإجمالي ، فيُقال في المثال إنّه قد تعلّق علمه بحرمة شرب المائع على أنّه خمر ، فبالنسبة إلى كونه خمراً خطأ علمه ، وبالنسبة إلى الحرمة لم يخطأ وصادف الواقع ، لأنّه كان مغصوباً ، فيكون قد فعل حراماً ويُعاقب عليه ، وإن لم يعاقب على خصوص الغصبيّة ، لعدم تعلّق العلم بها ، بل يعاقب على القَدَر المشترك بين الخمريّة والغصبيّة ، فلو فرض أنّ عقاب الغصب أشدّ ، يعاقب عقاب الخمر ، أي عقاب مقدار يشرب الخمر ، ولو انعكس الأمر وكان عقاب الخمر أشدّ يغلب عقاب الغصب ؛ لأنّ المفروض أنّه لم يشرب الخمر فلا يعاقب عليه ، وفي الصورة الأولى

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 56 .