السيد محمد علي العلوي الگرگاني
85
لئالي الأصول
إنّما كان يعاقب عقاب شرب الخمر ، مع أنّه لم يشرب الخمر من جهة أنّ عقاب ما يقتضيه شرب الخمر هو المتيقّن ، والأقلّ والمنفي عنه هو العقاب الزائد الذي يقتضيه الغصب ، فتأمّل جيّداً ) ، انتهى كلامه . أقول : ولكن لا يخفى ما في كلامه من الإشكال : أوّلًا : بما اعترف نفسه قدس سره بأنّ المراد من المعصية في كلام صاحب « الفصول » ، المعصية التي فرض فيها تجرّيها بالجرأة بالمعنى اللّغوي لا الاصطلاحي منه ، لما قد عرفت من عدم إمكان الجمع بين الاصطلاحي منه ومن المعصية الحقيقيّة فيه . ففرض المعصية في شيء أجنبي عن ما يقع عليه التجرّي ، خلاف لفرض صاحب « الفصول » . وثانياً : بأنّه يظهر من قوله قدس سره : ( ثمّ تبيّن أنّه مغصوب ) ؛ أنّه لم يكن حين الشرب متوجّهاً وملتفتاً بالنسبة إلى المغصوبيّة لا بالعلم ولا بالظنّ ولا بالشكّ ، بل كان جاهلًا وإلّا كان عليه البيان ، وعليه لا يكون التكليف من ناحية الغصب منجّزاً لا بفصله ولا بجنسه ، لأنّه لا إشكال في شرطيّة العلم في تنجّز التكليف . لا يُقال : لعلّه كان جاهلًا مقصّراً لا قاصراً إذ يتنجّز التكليف في حقّ الأوّل دون الثاني . لأنّا نقول : إنّه جهلٌ بالموضوع لا بالحكم ، والجهل في الأوّل لا تفصيل فيه بين القصور والتقصير بخلاف الثاني ، مع أنّ العلم بجنسيّة تكليف لا يمكن تنجّزه في طرف الغصب لا أثر له . وثالثاً : أنّه لو سلّمنا وجود عقاب وتكليف ولو بجنسه للمغصوب ، ولكن لا نسلّم حينئذٍ أن يكون العقاب للجنس المشترك بين التكليفين ، تداخلًا في العقابين