السيد محمد علي العلوي الگرگاني
83
لئالي الأصول
مؤاخذته ، لكونه أمراً اختياريّاً ، ومن هذه الناحية نُسلّم عدم استحقاق المتجرّي للعقوبة ، لعدم تحقّق المخالفة له . ولكن هذا لا يوجب عدم القول باستحقاق العقوبة من ناحية أخرى وهي الجهة المشتركة بينه وبين العاصي ، وهو كون عمله جرأةً على المولى ، وخروجاً عن رسم العبوديّة وزيّ الرقّية ، والعزم والبناء على العصيان والتهتّك والظلم على المولى ، فكما يستحقّ العاصي العقوبة من هذه الناحية ، سواءٌ أكان العمل بنفسه قبيحاً عند العقل مثل الفواحش والمنكرات ، أو لم يكن بذاته كذلك ، كصوم يوم العيد ، والإحرام قبل الميقات ، هكذا يستحقّ المتجرّي العقوبة عقلًا من تلك الناحية وهو المطلوب . قلت : إذا سلّمتم كون ما يستحقّ العقوبة هو المخالفة لحكم المولى ، كما في المعصية ، قلنا إنّه هي تمام الموضوع فقط عند العقل للاستحقاق دون غيرها من العناوين المذكورة من الجرأة على المولى ، والتهتّك والظلم وغيرها ، مع أنّ في صدق بعضها كالأخيرين في التجرّي محلّ تأمّل عند بعض كالمحقّق الخميني رحمه الله . وإن سلّمنا كونه نوع من التهتّك والظلم عليه ، ولكن لا نُسلّم كون جميع أقسامهما عند العقل موجباً لاستحقاق العقوبة ، مضافاً إلى اللّوم والذمّ . مع أنّه يلزم على القول بكون هذه العناوين أيضاً موجباً لاستحقاق العقوبة ، تعدّد استحقاق العقوبة فيما إذا اجتمع الملاكان ؛ أي المخالفة والجرأة والتهتّك والخروج عن زيّ العبوديّة والرقّية ، كما في المعصية الصادرة عن العالم العاصي ؛ لأنّ المفروض كون كلّ واحدٍ منهما ملاكاً مستقلّاً للاستحقاق ، والالتزام بالتعدّد في مخالفة تكليف واحد مخالفٌ للإجماع ومفاد الروايات ، بل العقل والنقل حاكمان بأنّ التكليف الواحد لا يوجب مخالفته إلّاعقاباً واحداً .