السيد محمد علي العلوي الگرگاني

82

لئالي الأصول

التفصيل ، بأن يستحقّ العقوبة من صادف دون من لم يصادف ، لأنّ العقوبة مترتّبة على مخالفة أمر المولى ونهيه الواقعي لا التخيّلي ، والمخالفة متحقّقة في أحدهما دون الآخر ، وكان صدور هذه المخالفة باختياره ، أي ليس بإكراه وإجبار ، فيصحّ عقوبته . نعم ، لم يعاقب الآخر لأجل عدم تحقّق المخالفة منه ، وإن كان عدم تحقّقها غير منوط باختياره لأنّه اختيار حتّى صارت مخالفة ، ولكن لم تكن ، فترك العقوبة بواسطة أمر غير اختياري ليس بقبيح ، وما هو القبيح إنزال العقوبة على أمر غير اختياري ، وهو هنا مفقود . وثانياً : إنّ الملاك في صدق كون الفعل اختياريّاً ، هو كون صدوره عن علم وإرادة ، وهو متحقّق هنا لا بأن لا يكون شيء غير اختياري دخيلًا فيه أصلًا ، وإلّا لما بقي فعل اختياري أصلًا ؛ لأنّ كلَّ فعل مسبوق بالإرادة تكون بعض مباديه ومقدّماته غير اختياريّة ، لا أقلّ مِن مثل تصوّر الفاعل ، والخطور في الذهن ، وحصول الميل إليه ، وكلّ ما يكون قبل تحقّق التصديق بالفائدة ، مع أنّها غير مضرّ باختياريّة الفعل قطعاً ، فهكذا يكون في المقام ، فإذا كان أصل الفعل صادراً عن إرادة واختيار فهو اختياري ، ولو كان بعض أموره مثل المصادفة وعدمها غير اختياريّة ، فلا يمنع العقل من العقاب على ما يرجع بالآخرة إلى الإرادة والاختيار ، كما لا يخفى . فإن قلت : إنّ بين المعصية والتجرّي جهة اشتراك وجهة امتياز : أمّا جهة الامتياز : فهو صدق المخالفة للعاصي ، الذي صادف قطعه الواقع ، فيستحقّ العقوبة لذلك قطعاً ، ولا كلام فيه ، وسلّمنا كون العقل حاكماً بصحّة