السيد محمد علي العلوي الگرگاني
81
لئالي الأصول
وعليه ، فما ذكره في الجواب عن المقدّمة والدعوى الأولى يعدّ متيناً وجيّداً ، بخلاف ما أجابه عن الثانية . فالأولى في جوابها أن يُقال : إنّا لا نُسلّم وجود قبح فاعلي فيما لم يصدر عنه فعلٌ قبيح ، كما هو المفروض في المقام ، وما صدرَ عنه من الأفعال ليس في ذاتها قبح ، إلّاأن يلتزم تحقّق القبح فيها بالوجوه والاعتبار وهو محلّ كلام ، وإن ذهب إليه بعضٌ كما سيأتي إن شاء اللَّه . نعم ، هذه الأفعال إذا انضمّت إلى ذلك الاعتقاد ، تكشف عن خبث باطنه وسوء سريرته بالنسبة إلى المولى ؛ أي كان من شأنه ذلك ، ومن هذه الناحية يستحقّ اللّوم والمذمّة دون المؤاخذة والعقوبة ، والأولى أعمّ من الثانية ؛ أي ليس كلّ ما يستحقّ اللّوم يستحقّ العقوبة بخلاف عكسه . لا يُقال : الالتزام بذلك يكون معناه صحّة العقوبة على أمرٍ غير اختياري ؛ لأنّه إذا فرضنا شخصين قاطعين بخمريّة ما عندهما من المائع ، فشرب كلّ واحدٍ منهما مقطوعه ، فصادف أحدهما دون الآخر ، فحينئذٍ يكون القول بصحّة عقوبة ما صادف الواقع دون غير المصادف مع الواقع مستلزماً لما قلنا من صحّة عقوبة ما ليس باختياره ؛ لأنّ التصادف وعدمه ليس تحت اختيارهما ، والالتزام بترك عقوبتهما غير صحيح ، لاستلزام القول بصحّة عدم استحقاق عقوبة من خالف أمر المولى ونهيه قطعاً مع كونه معصية ومخالفة قطعاً ، والقول به دونه خرط القتاد ، فلا محيص إلّاالقول بصحّة عقوبتهما ، وهو المطلوب . وهذا التقريب مذكورٌ في « فرائد » الشيخ الأعظم قدس سره تبعه سائر الاصوليّين . لأنّا نقول أوّلًا : لا نسلّم كون العقوبة لأمرٍ غير اختياري ، لإمكان القول بصحّة