السيد محمد علي العلوي الگرگاني

44

لئالي الأصول

الأمر الثاني ، مع استحالة أن يصبح الأمر المتعلّق بعنوانٍ داعياً إلى غير ذلك العنوان ، وعليه فلا يمكن أن يكون الأمر الثاني مولويّاً . أقول : وفيه ما لا يخفى ؛ مِن أنَّ الإتيان بالصلاة بداعي الأمر في « أَطِيعُوا » ليس إطاعة لأمر الصلاة ، بل هي إطاعة لأمر « أَطِيعُوا » ، وهذا بخلاف ما لو أتى بالصلاة بداعي أمر نفسها ، فيتحقّق حينئذٍ الإطاعة لأمر الصلاة ، كما يصبح ذلك الإتيان مع تمام خصوصيّاته مصداقاً لإطاعة الأمر في قوله : « أَطِيعُوا » ، ولا يضرّ ذلك بصدق الإطاعة للأمر الأوّل ، ولا لكون الأمر المتعلّق بالفعل مولويّاً أيضاً . الوجه الثالث : اللغويّة ، لأنّ الأمر المولوي بالإطاعة ليس إلّالأجل بعث المكلّف وتحريكه نحو الفعل ، وهما موجودان هنا بالأمر الأوّل ، فلا يحتاج إليه ، لأنّه ممتثل من خلال الأمر الأوّل ، فتكراره يعدّ لغواً . أقول : أجاب عنه المحقّق الحائري في « الدُّرر » أوّلًا : ثمّ ذكر لعدم قابليّته للأمر وجهاً آخر لا بأس بذكره ، فقال ما لفظه : ( وأمّا الثاني : فلأنّه يكفي في الخروج من اللغويّة تأكيد داعي المكلّف ، لأنّه من الممكن أن لا ينبعث بأمرٍ واحد ، ولكنّه لو تعدّد وتضاعفت الآثار ، ينبعث نحو الفعل . . . إلى أن قال : والأولى أن يُقال في وجه المنع : إنّ الإرادة المولويّة المتعلّقة بعنوانٍ من العناوين ، يعتبر فيها أن تكون صالحة لأن تؤثّر في نفس المكلّف مستقلّاً ؛ لأنّ حقيقتها البعث إلى الفعل . وبعبارة أخرى : هي إيجاد للفعل اعتباراً وبالعناية ، والأمر المتعلّق بالإطاعة ممّا لا يصلح لأن يؤثّر في نفس المكلّف مستقلّاً ، لأنّه لا يخلو من أمرين ؛ إمّا أن يؤثّر فيه أمر المولى أو لا :