السيد محمد علي العلوي الگرگاني
93
لئالي الأصول
وأمّا الدعوى الثانية : وهي أنّ الاضطرار إلى الخروج يستلزم عدم إمكان تنجّز التكليف عليه حتّى لا يكون حراماً . أقول : فهو أيضاً قد نوقش فيها : أوّلًا : بأنّ الاضطرار له تعيّن إلى خصوص الخروج ، لأنّه قادر بعد الدخول في الأرض المغصوبة بين أن يحقّق الخروج بالذهاب إلى خارج الأرض المغصوبة ، كما أنّه قادر على تركه باختيار الكون البقائي ، فالاضطرار لم يتعلّق بالخصوص إلى الخروج . نعم ، قد تعلّق بالجامع بينهما ، أي أنّه مضطرّ بعد الدخول في الأرض المغصوبة بالكون الجامع بين الكونين : أحدهما الكون الخروجي ، والآخر الكون البقائي ، والاضطرار بالجامع بين الفردين لا يوجب الاضطرار إلى الفرد بالخصوص ، نظير ما لو اضطرّ إلى أصل شرب الماء دفعاً للعطش ، إلّاأنّه جامع بين المائين الموجودين من النجس والطاهر ، فإنّ الاضطرار إلى الجامع من الشرب لا يوجب صدق الاضطرار إلى شرب ماء النجس ، بل لابدّ أن يشرب الماء الطاهر ، كما يشهد كون الخروج مقدوراً حكمه بوجوبه ، مع أنّه لا يتعلّق إلّابالمقدور ، فهكذا يكون في المقام من ناحية التحريم والوجوب ، فإنّ الاضطرار إلى أصل الكون الجامع بين الفردين ، لا يستلزم كون الخروج أيضاً مضطرّاً إليه ، فلا بأس حينئذٍ أن يكون الكون البقائي حراماً ، والكون الخروجي واجباً مثلًا ، فدعوى أنّ الخروج كان مضطرّاً إليه ، فلا يمكن تعلّق التكليف به ، يعدّ مخالفاً للحقيقة ، لما قد عرفت من وجود القدرة بالفعل والترك ، مع أنّ الاضطرار يطلق فيما لا يقدر إلّاعلى أحد الأمرين من الفعل أو الترك كما لا يخفى .