السيد محمد علي العلوي الگرگاني

94

لئالي الأصول

ولذلك نجد أنّ الشيخ الأعظم قدس سره ذهب إلى كون الخروج واجباً شرعيّاً ، مع أنّ التكليف لا يتعلّق إلّاعلى المقدور ، وعليه فلا يصحّ دعوى أنّ خروجه حيث كان مضطرّاً إليه لا يؤدّي إلى تنجّز التكليف في حقّه . وثانياً : أنّ هذه الدعوى صحيحة لمن لا يختار مذهب من يقول بالفرق بين القوانين والأحكام الشخصيّة والقوانين الإلهيّة العامّة ، بل يرى القوانين المتعارفة جميعها مجعولة بنحو الكلّية ، لما قد عرفت سابقاً بأنّ القوانين الكلّية تُشرّع لأفراد المجتمع بأجمعهم لا لكلّ فرد بخصوصه ، فلا ينافي دعوى أنّ هذه الأحكام والشرايع والقوانين مجمولة جعلًا كلّياً لجميع طبقات الناس ، من العالم والجاهل ، والقادر والعاجز ، والمطيع والعاصي ، تكليفاً فعليّاً حقيقيّاً مثل سائر التكاليف الشخصيّة الواجدة للشرائط ، غاية الأمر ، حيث كان الممتثلين للقانون مجموعة كبيرة ومختلفة من حيث العلم والقدرة وسائر الشروط ، فلا ينافي أن يكون الجعل بنحو الكلّي على الجميع ، فمن كان قادراً على الإتيان وجب عليه ذلك لكونه واجداً للشرائط ، فلا يكون عقلًا معذوراً في المخالفة ، وأمّا مَن كان معذوراً من جهة الجهل أو العجز ، أو من جهات أخرى ، فيعدّ معذوراً في مخالفته وعدم إطاعته عقلًا . فعلى هذا ، يكون في المقام أصل التكليف في حقّه فعليّاً بهذا التقريب ، فيكون الخروج مثل الدخول منهيّاً عنه . غاية الأمر أنّه مضطرّ إلى مخالفة التكليف لاضطراره بالخروج ، وهذا الاضطرار لا يوجب له الوزر في المخالفة ، لكونه بإقدام نفسه وباختياره ، فلذلك لا يكون معذوراً ، فالعقوبة والمعصية غير ساقطتين عنه بذلك .