السيد محمد علي العلوي الگرگاني

57

لئالي الأصول

بحث حول تداخل الأسباب قد يستفاد من كلمات بعض القائلين بجواز اجتماع الأمر والنهي ، أنّهم استدلّوا لمدّعاهم بتداخل الأسباب واجتماع المثلين أو الحكمين المتضادّين في سبب واحد ، مثل ما لو قيل بجواز إتيان غُسلٍ واحد للجنابة الواجبة والجمعة المستحبّة ، حيث أنّ اجزاء غسل واحد من حيث كونه للواجب والمندوب يكون من موارد اجتماع حكمين متضادّين ، فيدلّ على الجواز . ونظائره في مسائل الفقه كثيرة مثل باب منزوحات البرّ ونحوه . فخلاصة الكلام : يمكن عدّ تداخل الأسباب في المسبّبات من أدلّة جواز اجتماع الأمر والنهي . أقول : الجواب عنه موقوف على بيان مقدّمة وهي : أنّ ملاحظة الأسباب مع المسبّبات - شرعيّة كانت أو عرفيّة - يتصوّر على وجوه شتّى : تارةً : يكون الشيء بصرف وجوده علّةً وسبباً لوجود المسبّب ، الذي هو مثل السبب ، بحيث لا يكون شيئاً منهما قابلًا للتكرار ، وقد مثّلوا لذلك بناقضيّة وجود النوم لوجود الوضوء يعني نقيض عدم النوم بالوجود يوجب انتقاض عدم الوضوء بوجوده . وثانياً : أن يكون السبب بكلّ مرتبة من مراتب وجوده سبباً لمرتبة من وجود المسبّب ، مثل النار بمراتبها التي تعدّ سبباً للحرارة بمراتبها . وثالثاً : ما يكون السبب مأخوذاً بنحو صرف الوجود ، والمسبّب بالمراتب ،