السيد محمد علي العلوي الگرگاني

125

لئالي الأصول

عبادة كانت أم معاملة ، مولوي تحريمي كي لا يقتضي الفساد ، أم إرشادي إلى خلل فيه حتّى يقتضي الفساد ، فتدبّر ) . انتهى خلاصة كلامه . أقول : وجه عدم تماميّة كلامه ، هو ما عرفت من أنّ مجرّد من يدّعي ذلك في النهي التحريمي لا يوجب خروجه عن مورد النزاع ، لإمكان ادّعاء خلاف ذلك ، وهذا يدلّ على أنّه مورداً للنزاع حقيقة ، حيث يختار كلّ قوم رأياً مخالفاً لمختار الآخر ، فالأولى إدخال كلا النهيين في محلّ البحث والنزاع ، حتّى يلاحظ ما هو الحقّ في المقام من دلالة النهي على الفساد مطلقاً وعدمه من التفصيل بين العبادات والمعاملات . كما أنّ النهي بأقسامه الأخرى من النفسي والغيري والأصلي والتبعي داخل في محلّ النزاع أيضاً ، لوجود الملاك في الجميع ، وإن كان لا عقوبة في مخالفة النهي التبعي - وهو النهي المترشّح عن الأمر بالشيء الذي يقتضي النهي عن ضدّه - حيث أوجب ذلك توهّم المحقّق القمّي والتزامه بخروجه عن مورد النزاع ، لكن ردّ عليه صاحب « الكفاية » بأنّ استحقاق العقوبة في المخالفة وعدمه ، لا دخالة له في كون الحرمة مقتضية للفساد ، ولذلك جعل ثمرة النزاع في أنّ الأمر بالشيء يقتضي الفساد إذا كان عبادة ، إذ ليس هذا إلّامن جهة حرمته لا عقوبته ، حتّى يقال بأنّه لا عقوبة في النهي التبعي كما لا يخفى . الأمر الرابع : في بيان معنى العبادة والمعاملة التي قد تكون متعلّقة للنهي . فأمّا العبادة : فهي عبارة عن عمل قربي ، بحيث لولا تعلّق النهي به لما سقط إلّا مع الإتيان به بقصد القربة ، كصوم يوم العيدين أو الصلاة في أيّام الحيض ، فهي المقصود لا ما كان عباديّته ذاتيّة كالسجود والخضوع والخشوع للَّه‌وتسبيحه