السيد محمد علي العلوي الگرگاني

126

لئالي الأصول

وتقديسه ، ففي هذه الأمور لا يمكن أن يقع مورداً للنزاع بأنّ تعلّق النهي يقتضي الفساد ، إذ لا معنى في فساده ، لأنّ عباديّته ذاتيّة ، ومعناه التذلّل أمام عظمته تعالى ، فإدخال صاحب « الكفاية » لمثل هذه الأمور في مورد البحث لا يخلو عن ضعف كما لا يخفى ، فإذا كانت العبادة هي التي ذكرنا ، فلا يبعد أن يكون هذا هو مراد الشيخ في « التقريرات » من تعريفها بأنّها عبارة عمّا أمر به لأجل التعبّد به . فإشكال بعض الأعلام كالمحقّق العراقي وصاحب « عناية الأصول » باستحالة تعلّق النهي الفعلي بما هو عبادة ومأمورٌ به فعلًا ، خالٍ عن الإنصاف لأنّ المقصود ليس أنّه قد تعلّق به الأمر وصار عبادة ، برغم تعلّق النهي به حتّى يقال بالاستحالة ، بل المقصود أنّ تعلّق الأمر به لولا الحرمْة كان لأجل التعبّد به ، فليس هذا إلّاما التزمنا به كما التزم به صاحب « الكفاية » وغيره ، بل لعلّ هذا هو المقصود من تعريفها بأنّ صحّتها متوقّفة على النيّة كما عن المحقّق القمّي ، حيث إنّ المقصود هو قصد القربة لا النيّة المطلقة حتّى يرد عليه بأنّ الدَّين أيضاً لا يحصل ولا يشخّص إلّابالنيّة . بل يمكن أن يوجّه تعريفات هؤلاء الأعلام بأنّهم يريدون من ذكر هذه القيود ، إخراج العبادة بالمعنى الأعمّ ، وهي نفس الأمر المقصود في مقام الامتثال ، حيث إنّه يصحّ وينطبق على التوصّليات إذا قصد أمرها في مرحلة الامتثال ، كما لو غسل الثوب امتثالًا لأمر المولى ، حيث يترتّب عليه الثواب ، إلّاأنّه ليس داخلًا في العنوان والبحث ، لوضوح أنّ النهي المتعلّق به لا يوجب فساداً ، واحتمال كون الفساد هنا هو عدم إعطاء الثواب لقيامه بالعمل كما لو غسل ثوبه بالماء المغصوب مثلًا فإنّه يوجب فساد الثواب .