السيد محمد علي العلوي الگرگاني

119

لئالي الأصول

أقول : وفي كلامه مواقع للنظر : أوّلًا : بما قد عرفت بأنّ الرخصة في الاستحباب إذا صارت غير جائزة ولا يجوز الترك فهو في الحقيقة تبدّل ؛ لأنّ ملاك الامتياز بين الأنواع إنّما هو بواسطة الفصل المقوّم للنوع لا الجنس ، فإذا زالت الرخصة فيزول الأمر الاستحبابي بتبعه ، فليس هاهنا اندكاك من هذه الجهة وإن كان بحسب نفس الأمر تكون المصلحة لكلا الأمرين موجودة . ولعلّه هذا هو المراد من كلامه وكلام تلميذه من عدم الاندكاك ، كما يشعر إلى ذلك عبارة ( ملاك الأمر الاستحبابي ) في كلام النائيني قدس سره دون تلميذه . وثانياً : أنّا لا نفهم حقيقة مراده من قوله : ( الأمر الوجوبي النفسي للوضوء ) وأنّه أيّ أمرٍ يقصده ، هل هو غير الأمر المقدّمي الذي كان يسمّى بالأمر الغيري الذي فرض مستقلّاً ؟ أم أراد منه الأمر النفسي الذي قد تعلّق بنفس الصلاة الذي قلنا بجواز قصده ، فقد عرفت أنّه لا يكون متعلّقاً إلّابنفس الصلاة دون الوضوء . وإن فرض وجود أمر مستقلّ نفسي وجوبي على الوضوء ، فإنّ منشأ وجوده مجهول لدينا . وبعبارة أخرى : ليس لنا في الوضوء إلّاثلاث أوامر ، حيث لم يكن ذلك الأمر الذي فرضه فرداً منه . والأوامر الثلاثة هي : الأمر النفسي الاستحبابي ، وأمره الوجوبي المقدّمي ، والأمر النفسي الوجوبي المتعلّق بذي المقدّمة . فما فرضه من‌الوجوب النفسي هنا - حتّىتكون نسبته‌مع النفسي الاستحبابي ، من قبيل تبدّل الأحكام واكتساب التعبّديّة منه - غير مفهوم لنا فعليه البيان .