السيد محمد علي العلوي الگرگاني
107
لئالي الأصول
يدّعى أنّ الموافقة للأمر في الواجب النفسي التوصّلي لا يحصل إلّامع قصد الامتثال حتّى يصير عبادة . وهو ممنوعٌ ، لوضوح أنّ الممتثلين للأوامر التوصّليّة من دون قصد الأمر يعدّون ممتثلين للأمر ، والامتثال عقلًا لا يمكن تحقّقه إلّابالموافقة ، فكيف يصفه بأنّه ليس بموافقة . وكيف كان ، لا يجامع بين قوله فيما قبله بأنّ الملاك في الاستحقاق هو العباديّة دون الموافقة ، وبين قوله لاحقاً في ذيل كلامه بأنّ ملاك الاستحقاق هو الموافقة ، ولا يحصل إلّابقصد الأمر ؛ لوضوح فساد هذه الدعوى قطعاً ، فلابدّ من الالتزام بأحد من الأمرين : إمّا القول بأنّ ملاك الاستحقاق هو العباديّة ، وهو أخصّ من الموافقة . أو القول بأنّ الملاك هو الموافقة للأمر النفسي ولو لم يكن عبادة . وثانياً : أنّ حكمه قدس سره بأنّ قصد الأمر في المقدّمة يكون مثل ذي المقدّمة من حيث استقلال العقل بالاستحقاق . لا يخلو عن وهن ؛ لوضوح أنّ الأمر الغيري ليس بأمر حقيقة ، خصوصاً إذا كان تبعيّاً لا بخطاب أصلي ، لا سيما إذا قلنا بأنّ أمره يكون بحكم العقل لا بالملازمة الشرعيّة ، فاستلزام قصد مثل هذا الأمر الذي ظهر أنّ حاله كذلك الاستحقاق . بعيدٌ غايته ، خصوصاً مع دعواه استقلال العقل بذلك . وإن أراد أنّ قصد الأمر النفسي يجعل المقدّمة عبادةً موجباً للاستحقاق ، فهو يستلزم : إمّا أن يكون الثواب للمقدّمة دون ذي المقدّمة .