السيد محمد علي العلوي الگرگاني

92

لئالي الأصول

الكمّ والكيف مجازاً ، يعني إذا قيل زيد له البياض ، والجسم له طول وعرض ، لأنّه حينئذٍ يكون قد استعمل اللّام - مع كونه موضوعاً للعرض النسبي - في نفس الربط والإضافة ، مع أنّه ليس بمجاز قطعاً كما لا يخفى . وفي كلامه إشكالات اخر لا بأس بالإعراض عنها لقلّة ثمرتها . فالتحقيق : هو القول الذي عليه بعض الفحول من المحقّقين ، وهو أن يُقال : بأنّ الإنسان لابدّ له حين إرادة إفهام مقاصده من التمسّك بدلالة الألفاظ ليصل إلى المعاني المقصودة ، حيث لا طريق له إلّاذلك ، كما أنّ عليه الاستعانة بعناوين أخرى كالإشارات والعلائم ، فالمعاني المتصوّرة قد تكون من الأمور المطلقة التي لها وجودات كثيرة تشمل أفراداً وحصصاً عديدة قد لا يمكن إحصائها ؛ كمفاهيم الأسماء مثل السير والابتداء والانتهاء وأمثال ذلك ، فاستخدام مجرّد هذه الألفاظ دون ضمّ شيء آخر معها قد يمنعه عن الوصول إلى ما هو مقصوده من بيان فرد خاصّ من ذلك الكلّي والطبيعي ، سواء كانت الأفراد الموجودة تحته أنواعاً أو أصنافاً أو أشخاصاً ، فلابدّ حينئذٍ من وجود بعض الألفاظ التي من شأنها اختصاص ذلك المفهوم الكلّي والإطلاقي إلى نوع خاصّ أو صنف معيّن ، أو شخص معلوم في الجواهر وإلى جهة خاصّة وكيفيّة معلومة وعدد معيّن في الأعراض ، والمتكفّل لهذا الأمر والمتصدّي لهذه الجهة ، ليس إلّاألفاظ الحروف والأدوات والهيئات المخصوصة والمشتقّات الواردة ، سواء كانت الحروف واردة في المركّبات الناقصة والمعاني الافراديّة كحروف الجارّة ، أو واردة في المركّبات التامّة والجملات الكاملة كحروف النداء والقَسَم والتمنّي والترجّي ، فكما أنّ مفاهيم الأسماء لها وجود استقلالي في عالم الوجود والمفهوم ، وفي عالم الدلالة