السيد محمد علي العلوي الگرگاني

93

لئالي الأصول

كالجواهر ، أو وجود مستقلّ في غير عالم الوجود وهو عالم المفهوم والدلالة فقط كالأعراض ، فكذلك مفاهيم الحروف لا تكون لها وجود استقلالي في تلك العوالم ، بل لها وجود ربطي اندكاكي في الطرفين كالحروف الجارّة ، أو ربطي اندكاكي في طرف واحد كما في النداء والقَسَم ، فلا وجود لها إلّاعلى نحو يكون الغير مندكّاً فيه على نحو الحمل الشائع الصناعي ، أي لارتباط الإطلاقات والكلّيات المطلقة اللابشرطيّة مع حصّة خاصّة في الخارج ، بأن يجعل الوجود الشمولي والوسيع للمفهوم الإسمي متقيّداً بفرد خاصّ خارجي بواسطة الحروف ، فتلك الحالة الربطيّة الاندكاكيّة كما هي موجودة في الخارج ، كذلك تكون موجودة في عالم المفهوم والدلالة ، بل وكذلك في عالم الذهن ، لأنّه يحكي ما هو كذلك في الخارج فذهنه هو المعنى الإسمي الاستقلالي ، كما هو الحال في الخارج كذلك ، وذهنيّة معنى الحرفي اندكاكي وربطي وتدلّ على ما يدلّ عليه في وجوده الخارجي . غاية الأمر أنّ الحروف إذا كانت من الحروف الحاكية عمّا في الخارج كحروف الجارّة مثل من وفي وإلى ، فتلك الألفاظ تحكي عن المفاهيم الاندكاكيّة التي تعدّ بالحمل الشائع الصناعي ربطاً واندكاكاً الموجب لتضييق إطلاق مفاهيم الأسماء خارجاً ، وإن كانت من الحروف الإيجاديّة مثل حرف النداء والقَسَم ، فليس فيها إلّاإيجاد فرد من المعنى الاندكاكي والربطي بواسطة اللّفظ واستعماله ، من دون حكاية عمّا هو الموجود في الخارج . كما أنّ الكلّية المستعملة فيها لفظ الحروف وجزئيّتها موقوفتان على ما هو الواقع في الطرفين من الحروف والروابط في الحروف الجارّة ، أو في الكلّية