السيد محمد علي العلوي الگرگاني

121

لئالي الأصول

بحسب رأي العقلاء استعماله ممنوعاً ومستهجناً ، فضلًا عن حسنه . أقول : ولا يخفى عليك أنّ منشأ هذه الدعوى الباطلة ما يسمع من القول بأنّ المجاز عبارة عن استعمال اللّفظ في غير ما وضع له ، فوقع الخلاف في أنّه هل هو وضعي أو طبعي . ولكنّه توهّم فاسد من رأسه ، كما تنبّه إليه السكّاكي في الاستعارة فقط ، ولكن تنبّه بعض الاصوليّين من المحقّقين ؛ كالشيخ محمّد رضا الأصفهاني صاحب « وقاية الأصول » وتبعه بعد ذلك بعض الأجلّة كالمحقّق البروجردي والخميني والخوئي وغيرهم - وهو الحقّ عندنا - إلى أنّ المجاز ليس استعمال اللّفظ في غير ما وضع له ، بل هو استعمال في الموضوع له أيضاً كالحقيقة ، إلّاأنّه في الحقيقة قصد بالاستعمال الإرادة الجدّية كما أراد بحسب الاستعمال إفهام معنى الموضوع له ، وهو الحيوان المفترس مثلًا من لفظ الأسد ، هذا بخلاف المجاز حيث أنّه استعمل اللّفظ في الحيوان المفترس أيضاً ، إلّاأنّه أراد تنزيل المعنى المراد في مَنْ قصده - وهو زيد مثلًا - منزلة الحيوان المفترس ادّعاءً ، بلا فرق في ذلك بين المجازات بأقسامها من الاستعارة والمرسل والمفرد والمركّب ، كنايةً كانت أو غيرها ، إذ لولا ذلك لما حصل المبالغة والملاحة في الاستعمال ، فإنّ الملاحة في قوله تعالى : « إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ » « 1 » ، ليس إلّاأن يستعمل الملك في الوجود الروحاني النوري ، غاية الأمر أراد تنزيل يوسف عليه السلام الذي كان بشراً بمنزلة نفس ذلك المعنى ، فيتبيّن ملاحة الاستعمال ، كما ترى تلك الملاحة في قول الشاعر

--> ( 1 ) سورة يوسف : الآية 31 .