السيد محمد علي العلوي الگرگاني

122

لئالي الأصول

من التعجّب : قامتْ تُظلّلني ومِن عَجَبٍ * شمسٌ تُظلّلني من الشَّمسِ وكذلك قول الفرزدق في وصف الإمام زين العابدين عليه السلام بقوله : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم فإنّه لو قدّر فيه كلمة أهل بأن يقال أهل البطحاء وأهل البيت وأحل الحلّ والحرم لخرج الكلام عن الحسن والملاحة ، بل المراد من الإرادة الاستعماليّة نفس البطحاء والبيت والحلّ والحرم ، فكأنّه ادّعى أنّه عليه السلام في مقامه بمكانٍ ومنزلةٍ من الظهور والوضوح والمعروفيّة بحيث تعرفه الجمادات وهو توصيف بليغ للإمام عليه السلام ، ولا يخفى حينئذٍ حسنه وبلاغته ، وكذا ما جاء في قوله تعالى : « وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ » « 1 » حيث لا يخلو الكلام عن السخافة لو قدّر فيها كلمة أهل ، كما هو معلوم بخلاف ما يقتضي البلاغة والملاحة من كون السؤال عن نفس القرية فكأنّه قصد بيان أنّ القرية بنفسها تجيب عن حالها لشدّة وضوح القضيّة ، وكذا الحال في المجاز المركّب من قبيل : ( ما لي أراك تقدِّم رجلًا وتؤخّر أُخرى ) للمتحيّر والمتردّد ، ومعلوم أنّ الألفاظ المفردة لا تستعمل إلّافي معانيها الحقيقيّة ، لكن ادّعى كون المتردّد والمتحيّر شخصاً ممتثلًا كذلك ، إذ ليس للمركّب وضع على حدّه حتّى يُقال إنّ اللّفظ الموضوع لمعنى استعمل في غيره ، وهذا يعدّ أقوى على ما ادّعيناه . بل المناسبة بين اللّفظ والمعنى في الحقيقة والمجاز يؤيّد ما ذكرناه ؛ لأنّ

--> ( 1 ) سورة يوسف : الآية 82 .