السيد محمد علي العلوي الگرگاني
108
لئالي الأصول
وإن كان وجوداً لفظيّاً لآلة الإشارة ، فهو وجودٌ بالعرض لآلة الإشارة لا للمعنى المشار إليه . وعليه فلابدّ أن يقال بأنّ الإشارة والضمائر إنّما وضعت للمفرد المذكّر عند تعلّق الإشارة به خارجاً في الإشارات الخارجيّة ، أو ذهناً في الإشارات الذهنيّة ، بحيث يكون له نحوٌ من الوجود الإيجاديّة الذي يتحقّق من خلاله ، فاستعمال ( هذا ) لا يصدق على زيد إلّاإذا صار مشاراً إليه باليد أو بالعين ، فكأنّ لفظ هذا في تحقّق عنوان الإشارة بواسطة تعلّقها بالخارج أو الذهن ، يكون كمتعلّق الإشارة إلى شخص باليد ، فكما أنّه لا يتوجّه إلّالفردٍ خاصّ مندكّاً فيه ، فكذلك يكون في أداة ( هذا ) ، وفي الضمائر من ( هو ) للغائب و ( إيّاك ) للتخاطب حيث تكون موضوعاً في الفرد الشخصي الذي وقع مخاطباً أو مذكوراً في السابق في الغائب . وبالجملة : إنّ في الإشارة أربعة أمور هي : المشير والمشار إليه والإشارة وآلة الإشارة . والآلة قد تكون من الأوضاع والألفاظ ك ( هذا ) و ( هذه ) حيث إنّ دلالتها على الإشارة تكون بوضع الواضع ، أي وضعت هذه الألفاظ للإشارة المتحقّقة الخارجيّة بأن يحضر المتكلّم بهذه الألفاظ معنى المشار إليه في ذهن السامع فيكون المعنى الموضوع هو نفس الإشارة دون المشار إليه المفرد المذكّر ، حيث أنّه خارج عن المعنى الموضوع تبع له إذ لا تعدّ أداة الإشارة مستقلّة لا في المفهوم ولا في الذهن ولا في الخارج ، فالإشارة مندكّة وفانية في المتعلّق والمشار إليه ، فالإشارة هي الامتداد المتوهّم المتوسّط بين المشير والمشار إليه ، هذا في الألفاظ . وقد تكون آلة الإشارة هو الإصبع واليد والعين حيث لم تكن وضعيّة