السيد محمد علي العلوي الگرگاني

101

لئالي الأصول

وأمّا إن لم يكن كذلك بل كان في الأوّل حقيقةً في الخبريّة ، ولكن الشارع اعتبر فيها وضعاً جديداً بناءً على الحقيقة الشرعيّة ، أو استعمل فيها مجازاً بناءً على عدمها ، ثمّ لكثرة الاستعمال تبعاً للشارع انقلب إلى حقيقة متشرّعة ، فلا مجال حينئذٍ إلّاأن يكون الوضع مخصوصاً لخصوص الخبريّة ، أمّا الإنشاء فإنّه يتبعه في المعنى ، وليس له حينئذٍ معناً غير ما هو موجود في الإخبار والإنشاء حتّى يعدّ من شؤون الاستعمال . ويمكن أن نؤيّد ما ذكرنا بأنّ الشارع قد أخذ في الإنشاء بهيئة خاصّة في مورد غير ما أخذه في مورد آخر ، مثلًا نجد أنّ الشارع اعتبر لزوم الماضويّة في الإنشاء في باب البيع والنكاح مثلًا برغم أنّ المنشئ متكلّم لوحده فلا يصحّ منه قوله : ( أنا بائع ) و ( ناكح ) وأمثال ذلك . هذا بخلاف ما يقع في العتق والطلاق حيث اعتبر لزوم الجملة المستعملة لإيقاعهما إسميّة مثل ( أنت حرّ لوجه اللَّه ) و ( أنت طالق ) ، ولم يكتف بوقوعهما بصيغة الماضي بقوله : ( طلّقتك ) أو ( حرّرتك ) وهذا يرشدنا إلى أنّ استعمال هذه الجمل في الإنشاءات كان ممّا حدث في زمان الشارع . اللّهمَّ إلّاأن يُقال : إنّه كان متداولًا بين العقلاء بما هم عقلاء كذلك ، والشارع قد قرّره بلزوم ذلك تقريراً لا تأسيساً . ولكن عهدة إثبات هذه الدعوى على مدّعيها ، فالأظهر عندنا أنّ حقيقة الجمل في تلك الموارد كونها موضوعة لخصوص الاخبار ، ويستعمل في الإنشاء مجازاً ، ولو تنزّلنا عن ذلك كان موضوعاً لكليهما على نحو تعدّد الوضع ، بالوضع النوعي لصيغة المتكلّم والجملة الإسميّة تارةً للإخبار أخرى للإنشاء .