السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

204

مناسك الحج (1431هـ)

وَلَمْ يَكُنْ لَكَ مُشَاهِدٌ وَلَا نَظِيرٌ ، أَنْتَ الَّذِي أَرَدْتَ فَكَانَ حَتْماً مَا أَرَدْتَ ، وَقَضَيْتَ فَكَانَ عَدْلًا مَا قَضَيْتَ ، وَحَكَمْتَ فَكَانَ نِصْفاً مَا حَكَمْتَ ، أَنْتَ الَّذِي لَايَحْوِيكَ مَكَانٌ ، وَلَمْ يَقُمْ لِسُلْطَانِكَ سُلْطَانٌ ، وَلَمْ يُعْيِكَ بُرْهَانٌ وَلَا بَيَانٌ ، أَنْتَ الَّذِي أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيءٍ عَدَداً ، وَجَعَلْتَ لِكُلِّ شَيِءٍ أَمَداً ، وَقَدَّرْتَ كُلَّ شَيءٍ تَقْدِيراً ، أَنْتَ الَّذِي قَصُرَتِ الأَوْهَامُ عَنْ ذَاتِيَّتِكَ ، وَعَجَزَتِ الأَفْهَامُ عَنْ كَيْفِيَّتِكَ ، وَلَمْ تُدْرِكِ الأَبْصَارُ مَوْضِعَ أَيْنِيَّتِكَ ، أَنْتَ الَّذِي لَاتُحَدُّ فَتَكُونَ مَحْدُوداً ، وَلَمْ تُمَثَّلْ فَتَكُونَ مَوْجُوداً ، وَلَمْ تَلِدْ فَتَكُونَ مَوْلُوداً ، أَنْتَ الَّذِي لَا ضِدَّ مَعَكَ فَيُعَانِدَكَ ، وَلَاعِدْلَ لَكَ فَيُكَاثِرَكَ ، وَلَا نِدَّ لَكَ فَيُعَارِضَكَ ، أَنْتَ الَّذِي ابْتَدَأَ وَاخْتَرَعَ ، وَاسْتَحْدَثَ ، وَابْتَدَعَ ، وَأَحْسَنَ صُنْعَ مَا صَنَعَ ، سُبْحَانَكَ مَا أَجَلَّ شَأْنَكَ ، وَأَسْنَى فِي الأَمَاكِنِ مَكَانَكَ ، وَأَصْدَعَ بِالْحَقِّ فُرْقَانَكَ سُبْحَانَكَ مِنْ لَطِيفٍ مَا أَلْطَفَكَ ، وَرَؤوفٍ مَا أَرْأَفَكَ ، وَحَكِيمٍ مَا أَعْرَفَكَ سُبْحَانَكَ مِنْ مَلِيكٍ مَا أَمْنَعَكَ ، وَجَوَادٍ مَا أَوْسَعَكَ ، وَرَفِيعٍ مَا أَرْفَعَكَ ذُو الْبَهَاءِ وَالْمَجْدِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْحَمْدِ ، سُبْحَانَكَ بَسَطْتَ بِالْخَيْرَاتِ يَدَكَ ، وَعُرِفَتِ الْهِدَايَةُ مِنْ عِنْدِكَ ، فَمَنِ الْتَمَسَكَ لِدِينٍ أَوْ دُنْيَا وَجَدَكَ سُبْحَانَكَ خَضَعَ لَكَ مَنْ جَرَى فِي عِلْمِكَ ، وَخَشَعَ لِعَظَمَتِكَ مَا دُونَ عَرْشِكَ ، وَانْقَادَ لِلتَّسْلِيمِ لَكَ كُلُّ خَلْقِكَ سُبْحَانَكَ لَاتُحَسُّ وَلَا تُجَسُّ وَلَا تُمَسُّ وَلَا تُكَادُ وَلَا تُمَاطُ وَلَا تُنَازَعُ وَلَا تُجَارَى وَلَا تُمَارَى وَلَا تُخَادَعُ وَلَا تُمَاكَرُ سُبْحَانَكَ