السيد علي الهاشمي الشاهرودي

64

محاضرات في الفقه الجعفري

--> الأحاديث ، أو غاية للمتعلّق وهو القرب ، والمعنى : لا تقربوا مال اليتيم قربا غايته بلوغ الأشدّ ، وعليهما فلا يثبت للآية مفهوم ، لأن مرجع التحديد على الأوّل من انتفاء الحكم بانتفاء الموضوع ، وعلى الثاني يكون من قبيل تحديد دائرة الحكم بتبع متعلّقه بالوصف . أو غاية للحكم الثابت للمنطوق أو للمفهوم ، لا يمكن أن يكون غاية للأوّل لأنّ لازمه جواز القرب لمال الكبير بالتي هي غير أحسن ولو من دون رضاه ، وهو باطل ، وإن كان غاية للحكم المستفاد من المفهوم وهو عدم جواز القرب بالتي هي أحسن لمال من كان يتيما بعد زوال يتمه فلا محذور فيه ، وحيث إنّ الظاهر من القيود المأخوذة في الكلام كونها قيودا للحكم فيتعيّن الاحتمال الأخير ، إلّا أنّه مع ذلك لا يثبت له المفهوم ، بل يكون من قبيل انتفاء الحكم بانتفاء الموضوع ، لأنّ الموضوع في الآية الشريفة مال اليتيم وبعد بلوغ الأشدّ حيث إنّ الطفل يخرج عن اليتم فالموضوع غير ممتدّ بعده لتدلّ الغاية على زوال الحكم مع بقاء الموضوع لكي يثبت له المفهوم . الجهة الثانية : أنّه لو فرضنا أنّ القرب أعمّ من التصرّف الخارجي والاستيلاء وسائر التصرّفات الاعتباريّة كالبيع ونحوه كما عرفت ، فهل النهي يدلّ على بطلان تلك التصرّفات أم لا ؟ فلو كان النهي في الآية للإرشاد إلى الفساد كما هو الظاهر من النواهي الواردة في المعاملات فالدلالة على البطلان ظاهرة ، غير أنّ الآية حسب الفرض يشمل النهي عن قرب التصرّفات الخارجيّة والنهى عنه تكليفيّ يقينا ، واستعمال النهي في كلا المعنيين - الإرشاد إلى الفساد والمولوية معا - ممكن إلّا أنّه خلاف الظاهر ، نعم على القول بأنّ المولويّة والإرشاديّة من دواعي الاستعمال والاستعمال في جميع الموارد إنّما هو في معنى واحد ، وهو إنشاء طلب الفعل في الأوامر وطلب الترك في النواهي ، والدواعي مختلفة ، فإرادة الإنشائيّة والمولويّة بمعنى تعدّد الداعي للاستعمال لا يكون خلاف الظاهر ، لكن المبنى غير تام عندنا كما حرّر في الأصول ، وعليه فالنهي في المقام مولويّ لا يدلّ على الفساد حتّى في النهي المتعلّق بسائر التصرّفات الاعتباريّة ، والمنهي عنه ليس لفط بعت واشتريت بالنسبة إلى مال اليتيم من دون اعتبار النقل والانتقال لأنّه ليس حراما قطعا ، ولا الاعتبار الشرعي أو العقلائي لأنّه ليس مقدورا للمكلّف ، بل المنهي عنه يكون نفس اعتبار المتعاقدين لأنّه هو حقيقة المعاملة الواقعة بين الطرفين ، فلا تدلّ حرمة تلك الاعتبار على الصحّة كما في النهي عن الربا ، فلا وجه لما عن أبي حنيفة من أنّ النهي عن المسبّب يدلّ على الصحّة لأنّه لو لم يكن صحيحا لا يكون مقدورا للمكلّف ، إذ فيه أنّ المسبّب المنهيّ عنه ليس هو اعتبار الشرع لأنّه ليس أمرا مقدورا للمكلّف ، بل المنهيّ عنه هو اعتبار نفسه فالنهي عنه لا يلازم الصحّة .