السيد علي الهاشمي الشاهرودي

65

محاضرات في الفقه الجعفري

--> الجهة الثالثة : في أنّ المراد من « الأحسن » هو مطلق الحسن من غير اعتبار التفضيل ، أو عدم كونه ذا مفسدة لأنّه من مصاديق الحسن أيضا على ما قيل ، أو المراد به التفضيل ؟ وعلى الأخير فالمراد أن يكون الفعل أفضل من تركه أو يكون أفضل من غيره من سائر التصرّفات ؟ والظاهر من صيغة أفعل وإن كان هو التفضيل على نحو الإطلاق فظهوره يكون في القسم الثاني من الاحتمال الأخير ، لكن ربما يقال : إنّ هذا الظهور غير مراد في المقام إذ لو كان المستثنى هو القرب الأحسن حيث إنّ اللازم هو المطابقة بين الموصول والصلة في التأنيث والتذكير فكان اللازم التعبير ب « الذي هو أحسن » فمن الاتيان بالصلة مؤنّثا نستكشف أنّ المستثنى ليس هو نفس القرب بل القرب بالطريقة التي هي أحسن كما أنّه نستكشف تقدير كلمة « من غيرها » بعد أحسن ، وحيث إنّ الطريقة لا تشتمل على الحسن والأحسن ، بل إن كانت مطابقة للشرع فهو حسن وإلّا فغير جائز ، فيكون هذا قرينة على انسلاخ صيغة أفعل في المورد عن معنى الوصفيّة ، ولولا هذا لم يرد على الأفضليّة النقض بما لو لم يكن في تركه ولا في سائر التصرّفات حسن أصلا فإنّ جواز القرب فيه يستفاد من الأولويّة ، كما أنّه لو كان الشيئان كلاهما حسنا بنحو التساوي يكون الأحسن هو القدر الجامع فلا نقض ، وفيه : أنّه لا ينحصر المقدّر بالطريقة بل الظاهر أنّ المقدّر هو الكيفيّة فينسجم المطابقة بين الموصول والصلة بذلك ويصير المراد من الآية : لا تقربوا مال اليتيم إلّا القرب بالكيفيّة التي هي أحسن من غيرها ، فلو كان إيجار دار اليتيم أصلح من بيعها كان قرب مال اليتيم بالكيفيّة التي هي أحسن إيجارها . نعم هنا وجه يؤيّد كون المقدّر هو الطريقة وهو أنّه حيث شبّه التصرّف بالقرب المكاني وهو يستلزم السير من طريق لحصول القرب فرتّب عليه لازمه وهو جعل التصرّف أيضا طريقا كما في سائر التشبيهات مثل أنشبت المنيّة أظفارها . لكن فيه أوّلا : أنّ الطريق بدون التاء تستعمل صلته بدون التأنيث فإذا كان هو المقدّر تكون صلته مذكرا ولا حاجة إلى جعل المقدّر الطريقة بالتاء ، وثانيا : يمكن أن يكون منشأ تأنيث الصلة أنّ الباء حيث إنّه للغاية والغاية صلتها مؤنّثة فنزّل الباء منزلتها حكما . وعلى كلّ لو كان أحسن مستعملا في التفضيل في المقام لشمل الترك أيضا لأنّه بعد وضع اليد على المال يكون ترك التصرف أيضا أمرا وجوديّا لأنّه استمرار لليد فلو كان ترك التصرّف أحسن من التصرّف لكان الترك مشمولا للمستثنى ، إلّا أنّ استعمال صيغة أفعل في التفضيل في المقام مورد مناقشة من جهة أنّه ليس مقرونا باللام ولا بالإضافة ولا بلفظ « من » والظاهر عدم استعمال هذه الهيئة في الأفضليّة إلّا مع الاقتران بأحد الثلاثة ( الأحمدي ) .