السيد علي الهاشمي الشاهرودي
204
محاضرات في الفقه الجعفري
--> ( 1 ) وأمّا الإشكال في الرواية بأنّ الوقف ظاهرا كان من الوقف الخاص وهو من العقود على الظاهر فيحتاج في تماميّته إلى القبول والقبض فكيف أمر الإمام عليه السّلام ببيعه مع عدم تحقّقهما ، ففيه أنّ الأمر بالبيع يكشف عن القبول أو هو قبول إذ هو لازم الأمر ببيع حصّته من الوقف وإيصال ثمنه إليه ، وأمّا بالنسبة إلى القبض فيمكن أن يكون الواقف قبض عن الإمام عليه السّلام فضوليّا ويكون الأمر ببيعه إجازة للقبض ، هذا على تقدير صحّة قبض الفضولي إذا لحقته الإجازة وإلّا فيمكن أن يجعل الأمر بالبيع كاشفا عن جعل الواقف وكيلا في القبض أو يكون هو بنفسه إذنا في القبض ويكون قبض المأذون بمنزلة قبض الآذن فيتمّ الوقف بذلك ، على أنّه تقدّم سابقا أنّ حصة الإمام عليه السّلام لم يكن من الوقف فراجع ( الأحمدي ) . ( 2 ) ثمّ إنّ المصنّف استدلّ على عدم جواز بيع الوقف مطلقا من ترك استفصال الإمام عليه السّلام بين الصور وحكمه بعدم جواز شراء الوقف المستكشف من ذلك عدم وجود صورة مجوّزة للبيع في جميع الصور إذ لولاه لزم استفصال الإمام بين علم المشتري بعدم وقوع البيع على بعض الصور المجوّزة الموجبة لبطلانه وبين جهله بذلك الموجب للحكم بصحّة البيع عملا بأصالة الصحّة في فعل البائع ، وأورد عليه المحقّق النائيني بأنّ جريان أصالة الصحّة حيث إنّها تنحصر بما إذا كان الشك من جهة حصول الشرط أو فقد المانع بعد إحراز قابليّة المال للبيع التي هي ركن البيع ولا تجري لإحرازها وفي المقام قابليّة المال للنقل مشكوكة فلا تجري فيه أصالة الصحّة وإن قلنا بجواز بيع الوقف في بعض الصور فلا يمكن استفادة الإطلاق من ترك الاستفصال . وفيه منع الصغرى في المقام بعد قبول ما أفاده كبرويّا كما سيأتي في الفرع الآتي