السيد علي الهاشمي الشاهرودي

205

محاضرات في الفقه الجعفري

--> - ومحصّل الكلام في المكاتبة ، أمّا من حيث السند فهو من الصحاح ، وأمّا من حيث الدلالة فلا يصحّ الاستدلال بها لخصوص الصورة السابعة بحيث يختصّ الجواز بها وينفي عن بقيّة الصور لأنّ الاستدلال بها كذلك يتوقّف على أمور كلّها مخدوشة ، الأوّل أن يكون تلف الأموال المذكور في الرواية من الأموال المختصّة بالموقوفة دون غيرها وأن يكون التلف مساوقا للخراب وأن يكون عطف النفوس على الأموال سبب آخر مستقل في السببيّة للجواز وأن يكون تلف المال يشمل تلف بعضه أيضا . ولا وجه لاختصاصها بعين الموقوفة كما أنّ التلف وهو الذهاب رأسا لا يصدق على الخراب والظاهر من العطف هو الجمع خارجا وأمّا حمله على الجمع حكما بأنّ حكم تلف النفوس كحكم تلف الأموال فهو خلاف الظاهر جدّا ، نعم دعوى ظهوره في أنّ كلّا منهما مشترك في العلّية التامّة غير بعيدة كما في قولك : أغلق الباب لئلّا يدخل الكلب والحمار ، على أنّ كلمة « ربما » يجيء في مجرّد الاحتمال والمعرضيّة الناشئة من الاختلاف فمورد الرواية على تقدير الإغماض عن سائر الإشكالات هو غير الصورة السابعة ولو قلنا بالجواز فيها فهو من أجل الفحوى والأولويّة وهذا فرع أن نقول بمضمون الرواية في موردها . وأمّا الاستدلال بها لبقيّة الصور فوجهه في الصورة الثامنة هو الاقتصار على مضمون الحديث من احتمال تلف خصوص الأموال والنفوس ، وفي الصورة التاسعة دعوى أنّ ذكر الأمرين من باب المثال وأنّ الملاك هو احتمال ورود ضرر عظيم كهتك عرض أو هتك بعض محارم اللّه من أجل الاختلاف ، وأمّا في الصورة العاشرة فلدعوى أنّ الملاك هو احتمال تحقّق فساد من الاختلاف ينجرّ إلى تلف النفوس وذكر تلف المال توطئة لذكر تلف النفوس معه من باب ملازمته له غالبا . والذي يظهر من الحديث اختصاص مورد السؤال بما إذا علم أو ظنّ تلف الأموال والنفوس إذ فرض في المورد الاختلاف الشديد الذي لا يؤمن أن يتفاقم ذلك ففي مثله تكون مظنّة التلف إلّا أنّ في جواب الإمام عليه السّلام لم يؤخذ إلّا مجرد الاختلاف الذي يحتمل معه التلف فإنّ كلمة « ربما » وإن لم يستعمل في مجرّد الاحتمال إذا لم يتحقّق له سبب إلّا أنّه يشمل الاحتمال الناشئ عن السبب مطلقا ولا يختصّ بالعلم أو الظن والمدار على إطلاق الجواب ، كما أنّ المستفاد منه مجرّد الاختلاف المعرّض لتلف الأموال والنفوس سواء كان من أموال الوقف ونفوس الموقوف عليهم ، أو غير ذلك ووجه عدم الحكم بجعل الثمن وقفا لعلّه من جهة عدم العلاج وعدم ارتفاع الاختلاف إلّا بزوال الوقف كليّة وبالجملة الرواية صحيحة جدّا ولا بأس بالعمل بمضمونها على نظريّة السيد الأستاذ وقد عرفت أنّ مضمونها يشمل جميع الصور عدا التاسعة فإنّ إلغاء خصوصيّة تلف الأموال والنفوس يحتاج إلى ألطف قريحة وليس بعيدا بنظر العرف من اللفظ في