السيد علي الهاشمي الشاهرودي
188
محاضرات في الفقه الجعفري
--> لا يبيع بل بإعمال الخيار يزيل عقد الوقف المتعلّق بالمال ، نعم قد يتوهّم منافاته لقوله عليه السّلام : ( صدقة لا تباع ) لكونه صفة للنوع ، لكنّه مبني على أن يكون التوصيف توصيفا لنوع الصدقة مطلقا أي حتّى الصدقة التي شرط فيها الخيار لا لنوع الصدقة المطلق ، والظاهر من الكلام هو الثاني كما في مثل قولك : البيع لازم ، فإنّ ظاهره لزوم البيع المطلق أي المجرّد عن قيد الخيار لا لزوم البيع مطلقا ، وأمّا قوله عليه السّلام : ( الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ) فإنّه لا ينافي هذا الشرط لأنّه وقف العين على هذا النحو وهو أن يكون له أو للموقوف عليهم حقّ البيع مطلقا أو عند عروض الحاجة بل مقتضى نفوذ الوقف على حسب وقف الواقف نفوذ الشرط المذكور ، وأمّا قوله عليه السّلام : ( لا يجوز شراء الوقف ) فلأنّ المفروض أنّه بالشرط أثبت الخيار وبعد إعمال الخيار تزول الوقفيّة فلا يشمله النهي ، فلا يكون رفع اللزوم في الوقف بالشرط مخالفا للسنّة - كما في البيع - إذ لم يثبت من دليل أنّ اللزوم في الوقف على نحو الاقتضاء بمعنى أنّ اللزوم يثبت في مطلق الوقف حتّى الوقف الذي شرط فيه الخيار . نعم لو شرط الواقف بيع نفس الوقف ولم يكن الواقف ممّن يعلم بعدم صحّة شراء الوقف حتّى يكون علمه بذلك كالقرينة على إرادة شرط الخيار وبيع العين بعد إزالة الوقفيّة بالفسخ كان الشرط المذكور مخالفا للسنّة ، إلّا أن يدّعى على بعد انصراف دليل عدم الجواز عن صورة اشتراط البيع بدعوى أنّ ظاهر الدليل المزبور كنظائره بيان ما يقتضيه الشيء بحسب طبعه وأنّه بحسب طبعه لا يجوز شراؤه لا أنّه ممّا يقتضيه مطلقا فلا يشمل صورة الاشتراط فتأمّل . ومقتضى كلام المصنّف - ويمكن أن يقال بعد التمسّك . . . الخ - أنّ مبنى الخلاف في صحّة الشرط المذكور وعدمه أنّه لو كان مخالفا لمقتضى الوقف يكون باطلا ولو كان مخالفا لإطلاق الوقف يكون صحيحا ، ولكن يظهر من كلام العلّامة في القواعد - ففي صحّة هذا الشرط إشكال ومع بطلان الشرط ففي بطلان الوقف معه نظر - أنّ مبنى الخلاف ليس ما أفاده المصنّف بل مبناه هو أنّ هذا الشرط مخالف للكتاب والسنّة أم لا ، إذ الشرط المخالف لمقتضى العقد لا إشكال في أنّه يوجب البطلان فلا مجال لجعله محلّ النظر . ولو شككنا أنّ اللزوم في الوقف على نحو الاقتضاء حتّى يكون شرط الخيار فيه منافيا للسنّة أو على نحو اللااقتضاء بمعنى أنّ اللزوم ثبت في الوقف المجرّد من شرط الخيار فلا يمكن التمسّك لإثبات نفوذ الشرط المزبور بعموم « المؤمنون عند شروطهم » ونحوه لأنّه خرج منه الشرط المخالف للسنّة فلعلّ الشرط المزبور من أفراد الخارج ولكن يمكن التمسّك بالأصل لإثبات بقائه تحت العام الباقي ، أمّا على المختار من جريان الأصل في العدم الأزلي فواضح إذ يقال هذا الشرط قبل وجوده لم يكن مخالفا للسنّة وبعد وجوده نستصحب عدم اتّصافه بالمخالفة على نحو العدم المحمولي ،