السيد علي الهاشمي الشاهرودي
173
محاضرات في الفقه الجعفري
--> فتباع وتشترى بالثمن دار أخرى يسكنون فيها وحيث إنّ حفظ الغرض أهم لأنّ الوقف إنّما كان لأجل الغرض فلابدّ من تقديمه ، إذ فيه أوّلا أنّ الغرض يختلف باختلاف نظر الواقفين ففي مثل وقف الدار لا يعلم أنّ الغرض هو خصوص سكنى الموقوف عليهم مباشرة إلّا إذا شرط ذلك عليهم في الوقف بل يمكن أن يكون الغرض انتفاعهم من الدار بالسكنى فيه أو بإجارته والانتفاع بأجرته ، وثانيا أنّ تحصيل غرض الواقف ودواعيه غير لازم ، وثالثا إبقاء العين يكون من منشآت الواقف بل مفهوم الوقف يقتضيه وأمّا حفظ غرضه لو كان لازم التحصيل فهو من لوازم الوقف وآثاره فحفظ العين وإبقاؤها عند التزاحم مع حفظ الغرض أهم ، بل الوجه في الجواز انصراف أدلّة منع بيع الوقف عمّا إذا لم تترتّب على بقائه منفعة عرفيّة . ثمّ إنّه لا بدّ من التوجّه إلى نكتة وهي أنّه لو فرض أنّ الموقوفة كانت دارا أو بستانا مثلا ففي مثل ذلك كما أنّ الأبنية والأشجار موقوفة كذلك ذات الأرض أيضا موقوفة فلو فرض أنّ أرض تلك الدار أو البستان بما أنّها أرض لم تكن فائدتها قليلة بحيث لا تعدّ فائدة عرفا فحينئذ لا يجوز البيع . ثمّ إنّه على ما ذكره بعض المشايخ في وجه الجواز وهو أهميّة حفظ غرض الواقف من حفظ خصوصية الوقف يشكل الأمر فيما أفاده المصنّف من أنّه لو كانت منفعة العين الخربة مساويا أو أزيد من بيعها وتبديلها بشيء آخر فلا ينبغي الإشكال في عدم الجواز ؛ إذ لو فرض أنّ غرض الواقف كان سكنى الموقوف عليهم فبعد الخراب بحيث لا يمكن استفادة المسكن منه ولكن يؤجر لغرض آخر مساو أو أزيد ممّا كان يؤجر للسكن حال كونه معمورة فعلى ما ذكره بعض المشايخ يجوز البيع حينئذ وتبديل الثمن بدار أخرى مسكونة ( الأحمدي ) .