السيد علي الهاشمي الشاهرودي

503

محاضرات في الفقه الجعفري

--> واستصوبه الطبري في تفسير جامع البيان 6 / 73 طبعة دار المعارف بمصر ، وأيده بان اسم الشاهد لا يطلق إلّا بعد التحمل وإلّا فكل أحد يصدق عليه انّه شاهد ، اما لأنّه سيشهد أو يصلح لأن يشهد وهو خطأ ، مع أن الألف واللام تشير إليه فإنه نهى المتحملين للشهادة عن امتناع أدائها ، وإلّا لقال تعالى ( ولا يأب شاهد إذا ما دعي ) . وهذا الرأي لم يصادق عليه الشيخ أبو جعفر الطوسي في التبيان 1 / 287 ط إيران ، فإنّه بعد ان رجح دلالتها على اثبات الشهادة واقامتها ، رد على الطبري بأنّه سبحانه أطلق اسم الشاهد على من لم يكن متحملا لها فقال « واستشهدوا شهيدين من رجالكم » ، وابن حزم في المحلى 9 / 429 وافق على عمومها للشهادة والأداء ، ويذهب الحجة الشيخ محمد جواد البلاغي في آلاء الرحمن 1 / 249 إلى إرادة التحمل منها متبعا في ذلك ما استصحه من روايات الكافي والتهذيب عن الصادق والكاظم عليهما السّلام وإن قولهما عليهما السّلام « لا ينبغي » للتنزيه . ولم يتباعد عن هذا الرأي القاضي ابن العربي المالكي في أحكام القرآن 1 / 108 بدعوى ان حالة الأداء مبينة بقوله تعالى وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ، واختار أن يكون التحمل فرض كفائي لا عيني كما عليه الشافعي ، ولا ندب كما هو رأي غيره ، قال : لأن إباء الناس كلهم إضاعة للحقوق والزامهم جميعا تضييع للاشغال ، ولهذا المعنى كان الخليفة ونائبه يقيمون للناس شهودا معينين شغلهم تحمل حقوق الناس وأحياءها بالأداء وكفايتهم من بيت المال وليست هي شهادة بالأجرة . انتهى . ويظهر من الكاساني في بدائع الصنائع تجويزه فإنه في 7 / 10 قال : نصب القضاة في زماننا للعدل تيسيرا للأمر عليهم لتعذر طلب العدل في كل شاهد فاستحسنوا نصب العدل ، ولكن ابن حجر في شرح المنهاج 4 / 404 في آداب القاضي منع من اتخاذ شهود معينين لا يقبل غيرهم لما فيه من التضييق وإضاعة الحقوق . وفي السرائر لابن إدريس الحلي من أجلاء الإمامية قال في كتاب القضاء : أوّل من رتب الشهود لا يقبل غيرهم إسماعيل بن إسحاق القاضي المالكي ، وذكر السيوطي في مسامرة الأوائل / 108 ، وعلى رده في محاضرة الأوائل / 98 انّه أوّل من رتب الشهود ببغداد معللا بفساد الناس ولا سبيل إلى ضبط الشهادة إلّا بهذا ، وفي كتاب تاريخ القضاء في الإسلام / 133 لمحمود بن عرنوس ذكر الشهود المعدلين وأول من أحدث الوظيفة في مصر وبغداد وذكر هذا القاضي ، وفي الديباج المذهب / 95 توفي ببغداد سنة 282 وله ترجمة مفصلة في المنتظم لابن الجوزي والبداية لابن كثير ومرآة الجنان لليافعي حوادث سنة 282 ، وفي تاريخ بغداد 6 / 284 .