السيد علي الهاشمي الشاهرودي
421
محاضرات في الفقه الجعفري
--> انها كذب مستثنى ترجيحا لأخف القبيحين حيث تعارضا ، وقال السيد في آخر الايمان من الرياض التورية وإن لم تخرج اليمين عن الكذب إلّا انها قريبة من الصدق ، واستظهره الكركي من العلّامة في الوديعة من القواعد ثم أنكر عليه والعبارة لا يظهر منها ما فهمه الكركي ، وفي مفتاح الكرامة وشرح القواعد لكاشف الغطاء قدّس سرّه عند قول العلّامة في المكاسب المحرمة من القواعد « ويحرم الكذب » التورية والهزل داخلان في اسمه أو حكمه . وعلى هذا أهل السنة ، ففي الفتاوى الحديثة لابن حجر / 106 والأذكار للنووي / 307 التورية ضرب من الخداع والغرر ، فإنّ دعت إليها المصلحة فلا بأس بالتعريض ، وإلّا فلا وعلى هذا يحمل ما ورد من اباحته ومن عدمها . انتهى . المسألة الثالثة : وجوب الاتيان بالتورية على العارف بها ، نص عليه العلّامة في القواعد في الوديعة ، والكركي في جامع المقاصد في المكاسب ، والشهيد الأول في اللمعة في الوديعة ، والسيد المجاهد في المناهل في الوديعة ، وصاحب الجواهر في الوديعة ، وقال الشهيد الثاني في الروضة في الوديعة : انما تجب التورية مع علمه بها وإلّا سقطت ، وقال السبزواري في آخر الايمان من الكفاية : لا ريب في حسن التورية ، وفي وجوبها على من حلف لتخليص نفس مؤمن أو ماله نظر ، وفي منهاج الهداية للكرباسي : لو توقف الانكار على الحلف موريا مع علمه بها وتمكنه منها فعل وإلّا حلف بدونها . وقد اختلف فقهاء السنة فيها ، ففي الهداية لشيخ الإسلام المرغيناني 3 / 202 باب الاكراه إذا أكره على الكفر باللّه تعالى أو سب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وخاف على نفسه أو عضو من أعضائه وسعه أن يظهر ما أمر به ويوري فإنّ أظهر ذلك وقلبه مطمئن بالايمان فلا اثم عليه ، وهو ظاهر ابن حزم في المحلى 8 / 329 باب الاكراه فإنه قال : كل من أكره على قول ولم ينوه مختارا له فإنه لا يلزمه ، وفي روح المعاني للآلوسي 14 / 238 في النحل قوله تعالى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ ، متى أمكنه تعريض النفس للتلف أو اخراج الكلام على نية الاستفهام الانكاري لم يجب عليه تعريض النفس لذلك اجماعا . ولكن ابن حجر في شرح المنهاج 4 / 126 كتاب المرتدين قال : المكره لا تلزمه التورية . وفي الفروع لابن مفلح الحنبلي 3 / 896 فيمن لا تقبل شهادته ذكر الخلاف في وجوب التورية فبعضهم التزم بوجوبها تحرزا عن الكذب مطلقا فيما يباح به ، وفي أحكام القرآن للقاضي ابن العربي المالكي 2 / 26 عند قوله تعالى في النحل إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ قال : ان المحققين من علمائنا قالوا : إذا تلفظ بالكفر لا يجوز ان يجري على لسانه