الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
99
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
الثاني : إذا اختلف الفحلان في المسألة الثانية ، تنتفي الحرمة بين الرضيعين ، أو الرضيع والأخت النسبية ؛ ولكن أحكام الرضاع ثابتة بين كلّ واحد من الولدين وامّهما ، وكذا بالنسبة إلى أبيهما وفروعهما ؛ أي العمّ ، والخال ، وغير ذلك . الثالث : أنّ مسألة لبن الفحل معنونة بين العامّة أيضاً ، ولكن له معنى آخر يظهر بعد ذكر كلماتهم ؛ قال ابن رشد في « بداية المجتهد » : « وأمّا هل يصير الرجل الذي له اللبن - أعني زوج المرأة - أباً للمرضع حتّى يحرم بينهما ومن قِبلهما ما يحرم من الآباء والأبناء الذين من النسب ، وهي التي يسمّونها : لبن الفحل ، فإنّهم اختلفوا في ذلك ؛ فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والأوزاعي والثوري : لبن الفحل يحرّم . وقالت طائفة : لا يحرّم لبن الفحل . وبالأوّل قال علي عليه السلام وابن عبّاس ، وبالقول الثاني قالت عائشة ، وابن الزبير ، وابن عمر » « 1 » . وحاصل هذا الكلام : أنّ حرمة الرضاع كما تكون من ناحية الامّ ، تكون من ناحية الأب ، فليس الكلام في الرضيعين ، بل في رضيع واحد ، إذا رضع حرم على الامّ ، والأب ، وفروعهما ، ويسمّى هذا عندهم : بلبن الفحل ، ومن الواضح أنّه لا دخل له باتّحاد الفحل بالمعنيين السابقين . وقد ذكر هذه الأقوال بعينها - مع اختلاف يسير - شيخ الطائفة في « الخلاف » ثمّ استدلّ على القول الأوّل بأمور : الأوّل : إجماع الطائفة . الثاني : أخبارهم . الثالث : ما روي من أنّ علياً عليه السلام قال : « قلت : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هل لك في ابنة عمّك حمزة ؛ فإنّها أجمل فتاة في قريش ؟ فقال صلى الله عليه وآله : أما علمت أنّ حمزة أخي من الرضاعة ، وأنّ اللَّه حرّم من الرضاع ما حرم من النسب » « 2 » .
--> ( 1 ) . بداية المجتهد 2 : 38 . ( 2 ) . الخلاف 5 : 93 و 94 .