الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
100
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
فهذه الرواية المعروفة بين العامّة ، دليل واضح على تحريم الرضاع من ناحية لبن الفحل . إن قلت : اخوّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحمزة من جهة الرضاع ، كانت من ناحية الامّ ؛ فإنّ كلّاً منهما ارتضع من امّ حمزة ، فلا دخل لها بمسألة لبن الفحل . قلت : هذا أمر معلوم ، ولكن بنت حمزة لا تكون حراماً على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّا من ناحية لبن الفحل ؛ فإنّه صلى الله عليه وآله لم يرتضع من زوجة حمزة حتّى تكون الحرمة من ناحية الامّ ، بل تكون الحرمة من ناحية لبن الفحل ؛ أي لبن حمزة . فتدبّر في ذلك ؛ فإنّه دقيق ، ولكن مع ذلك لا يخلو من تأمّل . الرابع : ما عن عائشة ، قالت : دخل عليّ أفلح بن أبي القُعَيس ، فاستترت منه ، فقال : تستترين منّي وأنا عمّك ؟ ! قالت : قلت : من أين ؟ قال : أرضعتك امرأة أخي ، قلت : إنّما أرضعتني امرأة ، ولم يرضعني الرجل . فدخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فحدّثته ، فقال : « إنّه عمّك ، فليلج عليك » « 1 » . قال في « بداية المجتهد » - بعد ذكر هذا الحديث - : أخرجه البخاري ، ومسلم ، ومالك « 2 » ، وهذا دليل على كمال اعتباره عندهم . ومن العجب ذهاب جماعة من العامّة إلى خلاف هذا القول ! ! مع أنّ أكثرهم موافقون لنشر الحرمة من لبن الفحل أيضاً . وأعجب منه ذهاب عائشة إلى خلافه مع نقلها رواية الحرمة ! ! وكأنّها بعد سماعها كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم تقتنع به ، وأصرّت على كلامها السابق في أنّ الحرمة تنشر من ناحية الامّ فقط ، فيا للعجب العجاب ! ! الخامس : ما ورد مرسلًا عنه صلى الله عليه وآله : « إنّ لبن الفحل يحرّم » « 3 » ، فإنّه دليل على المطلوب .
--> ( 1 ) . الخلاف 5 : 94 و 95 . ( 2 ) . بداية المجتهد 2 : 38 . ( 3 ) . مستدرك الوسائل 14 : 369 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم من الرضاع ، الباب 4 ، الحديث 2 .