الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
69
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ولكنّ الخلاف الشديد في كفاية العشر ، أو وجوب الخمس عشرة ، فقد ذهب إلى كلّ واحد منهما جماعة من أكابر الفقهاء ، واختار بعضهم كلا القولين في مواضع مختلفة ؛ قال ثاني الشهيدين قدس سره في « المسالك » : « ذهب أكثر المتقدّمين كالمفيد ، وسلّار ، وابن البرّاج ، وأبي الصلاح ، وابن حمزة ، ومن المتأخّرين العلّامة في « المختلف » وولده فخر المحقّقين ، والشهيد في « اللمعة » إلى أنّ المعتبر عشر رضعات . وذهب الشيخ والمصنّف وأكثر المتأخّرين ، إلى اعتبار خمس عشرة . وكلا القولين لابن إدريس » « 1 » . وقال في « الجواهر » : « ذهب ابن إدريس في أوّل كتاب النكاح ، إلى القول بالعشر ، وجعله الأظهر في الفتوى والصحيح ، ورجع عنه في باب الرضاع ؛ وحكم بأنّ الخمس عشرة هو الأظهر من الأقوال » « 2 » . والعجب أنّهم اختلفوا في أشهر القولين ؛ فقال بعضهم : « الأشهر هو الأوّل » وقال بعضهم : « هو الثاني » ! ! والظاهر أنّ شهرة القول الأخير - أي خمس عشرة - بين المتأخّرين ، ممّا لا كلام فيها . إنّما الكلام في الشهرة بين القدماء ، فقد يقال : إنّها الأوّل ، وقد وقع التشكيك فيه من بعض الأكابر . وعلى كلّ حال : فالذي يدلّ على الخمس عشرة رضعة ، روايات كثيرة ، وهي على قسمين : القسم الأوّل : ما يدلّ على وجوب خمس عشرة ، وهي روايتان : الأولى : موثّقة زياد بن سوقة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : هل للرضاع حدّ يؤخذ به ؟ فقال : « لا يحرم الرضاع أقلّ من يوم وليلة ، أو خمس عشرة رضعة متواليات . . . » « 3 » . الثانية : ما عن الصدوق في « المقنع » قال : « لا يحرم من الرضاع إلّاما أنبت اللحم ،
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 215 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 280 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 374 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 1 .