الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

629

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

حول الروايات المفصّلة هناك طائفة ثالثة من الروايات تدلّ على عدم الجواز إلّاإذا منعها من الفجور في مدّة العقد ؛ لأنّ هذا هو ظاهرها : منها : ما عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سُئل عن رجل أعجبته امرأة ، فسأل عنها ، فإذا النثاء عليها في شيء من الفجور ، فقال : « لا بأس بأن يتزوّجها ويحصنها » « 1 » . والرواية ضعيفة بموسى بن بكر . ولكن هل المراد بإحصانها إحصانها مطلقاً ؛ بمعنى توبتها ، فتكون خارجةً عن محلّ الكلام ، أو إحصانها ما دامت في نكاحه ؟ الظاهرهو الثاني . ومنها : ما عن زرارة قال : سأله عمّار - وأنا حاضر - عن الرجل ، يتزوّج الفاجرة متعة ، قال : « لا بأس ، وإن كان التزويج الآخر فليحصن بابه » « 2 » . وهي أيضاً ضعيفة بعلي بن حديد . مضافاً إلى أنّها خارجة عن محلّ الكلام ؛ بناءً على كون التزويج الآخر بمعنى التزويج الدائم ، كما هو الظاهر . ومنها : ما عن علي بن رئاب قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة الفاجرة ، يتزوّجها الرجل المسلم ؟ قال : « نعم ، وما يمنعه ؟ ! ولكن إذا فعل فليحصن بابه مخافة الولد » « 3 » . وسندها أيضاً ضعيف ؛ للإشكال المعروف في سند « قرب الإسناد » والمراد من قوله : « مخافة الولد » هو الولد غير الشرعي . وهذه الروايات - مع ضعفها - معرض عنها ، فلا تكفي لإثبات شيء . فتلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ الأقوى عدم الجواز ، وعلى الأقلّ يجب

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 436 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 12 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 437 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 12 ، الحديث 4 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 438 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 12 ، الحديث 6 .