الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

630

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الاحتياط فيها . بقيت هنا مسألتان لم يتعرّض لهما في « التحرير » : المسألة الأولى : حول وجوب استبرائها بحيضة هل يجب استبراء رحمها من ماء الفجور ولو بحيضة ؛ بناءً على القول بجواز نكاح الفاجرة ؟ فيه قولان : من عدم الوجوب ، ولعلّه ظاهر المشهور ولو لعدم تعرّضهم له ، والوجوب ، كما ذهب إليه غير واحد منهم ، قال سيّدنا الأستاذ قدس سره في « المستمسك » : « في « المسالك » عن « التحرير » لزوم العدّة على الزانية مع عدم الحمل » ثمّ قال : « ولا بأس به حذراً من اختلاط المياه ، وتشويش الأنساب ، واختاره في « الوسائل » و « الحدائق » « 1 » . وفي « المهذّب » ما يقرب منه « 2 » . وقال المحقّق اليزدي في « العروة » : « والأحوط الأولى أن يكون بعد استبراء رحمها بحيضة من مائه أو ماء غيره » « 3 » . وتدلّ على وجوب الاستبراء روايات : منها : ما عن إسحاق بن حريز ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : الرجل يفجر بالمرأة ، ثمّ يبدو له في تزويجها ، هل يحلّ له ذلك ؟ قال : « نعم ؛ إذا هو اجتنبها حتّى تنقضي عدّتها باستبراء رحمها من ماء الفجور ، فله أن يتزوّجها ، وإنّما يجوز له أن يتزوّجها بعد أن يقف على توبتها » « 4 » .

--> ( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 154 . ( 2 ) . مهذّب الأحكام 24 : 111 . ( 3 ) . العروة الوثقى 5 : 532 ، المسألة 17 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 434 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 11 ، الحديث 4 .