الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

628

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

المعمول به في الجمع بين الأخبار الظاهرة في الحرمة ، والصريحة في الجواز . ولكنّ الذهاب إلى هذا الجمع في المقام مشكل ؛ لُامور : الأوّل : مخالفته لظاهر كتاب اللَّه « 1 » وحمل الآية على الكراهة أيضاً مشكل جدّاً ؛ لعطف المشركة أو المشرك عليه اللّذين لا كلام في حرمة نكاحهما . الثاني : أنّ لازمه جواز تداخل المياه ؛ فإنّ المفروض أنّ المرأة كانت تحت آخر في الأمس ، وستكون غداً تحت ثالث ، فجواز نكاحها اليوم لا يناسب حكمة الشارع المقدّس في النكاح . نعم ، لو قلنا بوجوب استبراء رحم الفاجرة قبل نكاحها ولو بحيضة ، انتفى التداخل بالنسبة إلى ما قبل ، ولكن يبقى التداخل فيما بعد ذلك . الثالث : أنّ المتمتّع يعلم في الغالب أنّها ستعود إلى الفجور ، ولا تعتدّ ، وهذا نوع إعانة على الإثم ؛ وقد قال اللَّه تعالى : وَلا تَعاوَنُوا عَلَى اْلإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 2 » . الرابع : أنّ القصد الجدّي للنكاح الموقّت ، لا يحصل من الفاجرة في كثير من الأحيان ، وإنّما هي تنوي أخذ الأجرة في مقابل عملها من دون قصد النكاح ، وحصول قصد النكاح منها وإن كان ممكناً ، لكنّه نادر . الخامس : أنّه كثيراً ما يكون نكاحها سبباً لاتّهام المؤمنين وإن لم تكن مشهورة ؛ فإنّ هذه الأمور في معرض الانتشار ، ولاسيّما مع عدم التزام الفاجرة بالنسبة إلى عدم الإفشاء ، فكيف يرضى المؤمن بذلك ؟ ! كما أنّه قد يكون سبباً لتشنيع المخالفين وإطالة ألسنتهم ، وقولهم : لافرق بين هذا النوع من النكاح والسفاح في العمل . فتحصّل من ذلك كلّه : أنّا إذا لم نقل بالحرمة ، فعلى الأقلّ يلزم الاحتياط بالاجتناب ، ولاسيّما أنّه الأصل في مسألة النكاح ، والأمر في المشهورات بالزنا أشدّ بلا ريب ، وتدلّ بعض الروايات عليه .

--> ( 1 ) . النور ( 24 ) : 3 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 2 .