الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

627

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

لك ؟ فقال : إنّما قال لي : « لو رفعت راية ما كان عليه في تزويجها شيء ؛ إنّما يخرجها من حرام إلى حلال » « 1 » . وسندها موثّق ؛ لأنّ إسحاقَ ثقة - على ما صرّحوا به - وإن كان واقفياً . وهل المراد من قوله : « إنّما يخرجها من حرام إلى حلال » هو استتابتها من عملها مطلقاً ، أو إشارة إلى نفس زمان المتعة ؟ الظاهر الثاني ؛ فإنّ من رفعت راية ، لا توفّق للتوبة إلّانادراً . ومنها : ما عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل تزوّج بالمرأة متعة أيّاماً معلومة ، فتجيئه في بعض أيّامها فتقول : إنّي قد بغيت قبل مجيئي إليك بساعة ، أو بيوم ، هل له أن يطأها وقد أقرّت له ببغيها ؟ قال : « لا ينبغي له أن يطأها » « 2 » . بناءً على أنّ قوله : « لا ينبغي » ظاهر في الجواز مع كراهة . ومنها : ما مرّت الإشارة إليه آنفاً من رواية الحسن بن ظريف ، وفيها : « تمتّع بالفاجرة ؛ فإنّك تخرجها من حرام إلى حلال » « 3 » وقد أمضاه الإمام أبو محمّد العسكري عليه السلام بل ظاهره أنّه ليس قولًا لبعض الأئمّة ، بل لجميعهم ، أو كثير منهم عليهم السلام ولكن سندها ضعيف - ظاهراً - بالإرسال . حول وجه الجمع بين الروايات المانعة والمرخّصة وأمّا طريق الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات الدالّة على الحرمة والدالّة على الجواز ، فهو - في بادي النظر - معلوم ، وذلك بحمل الروايات الناهية على المشهورة بالفجور ، والمجوّزة على غيرها ، أو حمل الناهية مطلقاً على الكراهة ؛ فإنّه

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 29 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 9 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 74 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 38 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 29 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 9 ، الحديث 4 .