الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
623
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
أوّلهما : أنّ الآية صرّحت بحرمة ذلك على المؤمنين ، ولو كان المراد منه التحريم لم يكن وجه لاختصاصها بالمؤمنين ؛ فإنّ الكفّار مكلّفون بالفروع ، كما أنّهم مكلّفون بالأصول ، فيعلم من ذلك أنّ المراد منها هو المعنى الآخر الذي ذكرنا . ثانيهما : أنّ حرمة النكاح هنا يمكن أن تكون أعمّ من النكاح والإنكاح ؛ بعد ما دلّت الآية على أنّ إنكاح المؤمنة للفاجر ، أيضاً ممنوع ، ليشمل أولياء الزوجين أيضاً من باب التغليب ، ومن الواضح أنّه على ذلك يكون مكروهاً ؛ لعدم نقل الحرمة هنا « 1 » . ولكنّ الإنصاف : أنّه يمكن المناقشة فيهما : أمّا الأوّل ، فلأنّ توجيه الخطاب إلى المؤمنين ، إنّما هو لكونهم مستعدّين لامتثال أوامر اللَّه تعالى ونواهيه ، ولذا ورد في الكتاب العزيز أكثر من عشر آيات خوطب فيها المؤمنون ، مع كون الحكم تكليفيّاً ، نحو قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ « 2 » . ويا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِى طالْقَتْلى « 3 » . ويا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَاْلأَذى « 4 » . ويا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 5 » . ويا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ « 6 » . هذه خمس آيات في سورة البقرة فقط ، وليست منحصرة بها في نفس السورة ، فكيف بغيرها ؟ ! ومن الواضح أنّ هذه كلّها ، أحكام فرعية تشمل غير المؤمنين ، مع أنّ الخطاب
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 442 - 443 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 153 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 178 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 264 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 183 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 282 .