الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

624

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

متوجّه إليهم فقط . وأمّا الثاني ، فلأنّ ظاهر الآية حرمة كليهما ؛ نكاح المؤمنة للزاني ، ونكاح الزانية للمؤمن ، ولو ثبت خروج أحدهما بدليل لبقي الآخر تحته ، فتأمّل . وأمّا دعوى نسخ الآية بقوله تعالى : وَأَنْكِحُوا اْلأَيامى مِنْكُمْ « 1 » ، فهو باطل ؛ لأنّه إذا دار الأمر بين النسخ والتخصيص ، فلا ريب في أنّ الثاني أولى ؛ لكثرة التخصيص حتّى قيل : « ما من عامّ إلّاوقد خصّ » وأمّا النسخ فقليل جدّاً . مضافاً إلى أنّ ذيل الآية : وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ ينافي عموم الآية للزاني والزانية . هذا . وممّا يؤيّد حمل الآية على الكراهة ، ما رواه محمّد بن إسماعيل قال : سأل رجل أبا الحسن الرضا عليه السلام - وأنا أسمع - عن رجل يتزوّج المرأة متعة ، فيشترط عليها أن لا يطلب ولدها . . . إلى أن قال عليه السلام : « لا ينبغي لك أن تتزوّج إلّابمؤمنة « 2 » ، أو مسلمة ؛ فإنّ اللَّه عزّوجلّ يقول : الزَّانِى لا يَنْكِحُ إِلّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » « 3 » . وتدلّ على الحرمة أيضاً روايات : منها : ما عن عبداللَّه بن أبي يعفور ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن المرأة ولا يدرى ما حالها ، أيتزوّجها الرجل متعة ؟ قال : « يتعرّض لها ، فإن أجابته إلى الفجور فلايفعل » « 4 » . والرواية صحيحة سنداً . كما أنّ ظاهر قوله : « فلا يفعل » هو الحرمة . لكن رواها في « الكافي » عن ابن أبي عمير رفعه ، عن عبداللَّه بن أبييعفور « 5 » ،

--> ( 1 ) . النور ( 24 ) : 32 . ( 2 ) . وفي نسخة « إلّا بمأمونة » بدل « إلّا بمؤمنة » . [ منه دام ظلّه ] ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 27 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 8 ، الحديث 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 27 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 8 ، الحديث 2 . ( 5 ) . الكافي 5 : 454 / 4 .