الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
604
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ومنها : ما عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري قال : استمتعنا مع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتّى نهى عمر في شأن عمرو بن حريث . . . . قال جابر . . . وسأله بعضنا : كم تعتدّ ؟ قال : حيضة واحدة . . . الحديث « 1 » . وقد يتوهّم دلالة رواية الحميري عليه الواردة في « الاحتجاج » « 2 » عن مولانا صاحب الزمان عليه السلام كما ذكره صاحب « الحدائق » « 3 » . ولكنّ الإنصاف : أنّها أجنبية عن المقام ؛ فإنّ قوله عليه السلام في ذيل الرواية : « لأنّ أقلّ العدّة حيضة وطهرة تامّة » ينافي هذا المعنى . إذا عرفت هذا فاعلم : أنّه قد ذكر في وجه الجمع بين ما دلّ على أنّ العدّة حيضتان ، وما دلّ على أنّها حيضة واحدة ، أمور : الأوّل : ما عن العلّامة المجلسي في حواشيه على « التهذيب » : « من أنّ حمل الزائد على الحيضة على الاستحباب ، لا يخلو من قوّة » . وعن صاحب « الحدائق » موافقة هذا القول ، فقال : « إنّه الأولى في الجمع بينها ؛ وإن كان الأحوط رعاية الحيضتين » « 4 » . ومثل هذا الجمع معروف في جميع أبواب الفقه ، وهو الجمع بين النصّ والظاهر بحمل الظاهر على النصّ ؛ فإنّ روايات الحيضة الواحدة نصّ في عدم وجوب الزائد ، ولكنّ الروايات الدالّة على وجوب الحيضتين ، ظاهرة في وجوبهما ، فيمكن الجمع بينهما بالحمل على استحباب الزائد . الثاني : ما اختاره صاحب « الحدائق » في أواخر كلامه في المسألة ، حيث قال :
--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل 14 : 482 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 32 ، الحديث 9 . ( 2 ) . الاحتجاج 2 : 311 . ( 3 ) . الحدائق الناضرة 24 : 186 . ( 4 ) . الحدائق الناضرة 24 : 189 .