الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

605

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

« وكيف كان ، فالاحتياط بالعمل بأخبار الحيضتين عندي متعيّن ؛ فإنّه أحد المرجّحات الشرعية في مقام اختلاف الأخبار ، واللَّه العالم » « 1 » . وفيه : أنّا قد ذكرنا في محلّه من باب التعادل والترجيح : أنّ الاحتياط ليس من المرجّحات ، فالاعتماد عليه غير مقبول . الثالث : ما ذكره صاحب « الوسائل » قدس سره بقوله : « ويمكن تخصيص الحيضتين بالحرّة ، والحيضة بالأمة » « 2 » . وأنت خبير : بأنّ هذا جمع تبرّعي لا شاهد له من الأخبار وغيرها ، فلا يمكن الذهاب إليه . ويظهر من صاحب « الجواهر » ترجيح الأوّل بموافقة المشهور ، أو طرح الثاني من باب إعراض الأصحاب عنه ، حيث قال : « فعدّتها حيضتان ، وفاقاً للشيخ ومن بعده ، كما في « كشف اللثام » وروي حيضة ، وعمل بها ابن أبي عقيل على ما قيل ، بل عن ابن اذينة : أنّه مذهب زرارة أيضاً ، وهو متروك بين الأصحاب ، فلا يعارض الأوّل « 3 » . وظاهر هذا الكلام أنّ الطائفة الثانية ساقطة عن الحجّية ؛ لإعراض الأصحاب ، فلاتصل النوبة إلى التعارض والترجيح . هذا . ولكنّ الذي لاحظناه في مختلف أبواب الفقه ، أنّه إذا تعارضت الأخبار المطابقة للاحتياط مع المخالفة ، فكثيراً ما يرجّحون ما وافق الاحتياط ، كما عرفت التصريح به في « الحدائق » وقد صرّح الشيخ في « الخلاف » في كثير من المسائل بأنّ الموافق للاحتياط هو مختاره . ولكن إذا قلنا بأنّ هذا الترجيح لا أصل له ، لا يمكن الاستناد إلى إعراض الأصحاب في هذه الموارد ؛ إذا كان الحكم المخالف للاحتياط موافقاً لدليل قويّ معتبر ، كما في محلّ الكلام .

--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة 24 : 190 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 54 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 22 ، ذيل الحديث 7 . ( 3 ) . جواهر الكلام 30 : 196 .