الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

602

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وعلى كلّ حال : صدر الحديث دليل على القول الأوّل ؛ وإن كان ذيله دليلًا على الثاني . الثانية : ما رواها العياشي في تفسيره ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام في المتعة قال : « نزلت هذه الآية : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً « 1 » إلى أن قال : « ولا تحلّ لغيرك حتّى تنقضي عدّتها ، وعدّتها حيضتان » « 2 » . ودلالتها على المطلوب ظاهرة وإن كانت مرسلة . الثالثة : ما رواها محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : « طلاق الأمَة تطليقتان ، وعدّتها حيضتان ، فإن كانت قد قعدت عن المحيض فعدّتها شهر ونصف » « 3 » . نظراً إلى ما دلّ على مساواة عدّة المتمتّع بها والأمَة ، مثل ما رواه زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « . . . وعدّة المطلّقة ثلاثة أشهر ، والأمَة المطلّقة عليها نصف ما على الحرّة ، وكذلك المتعة عليها مثل ما على الأمَة » « 4 » . فبانضمام أحد الحديثين إلى الآخر ، يثبت أنّ الواجب هو الحيضتان . هذا . ولكن أورد على هذا الاستدلال : بأنّ المشابهة والمساواة المستفادة منهما ، إنّما هي في عدد الأيّام لا غير ، كما لا يخفى . اللّهمَّ إلّاأن يقال : من البعيد جدّاً مساواتهما في العدد والشهور دون عدد المحيض ، بل الظاهر أنّهما من باب واحد . والفهم العرفي يؤيّد هذا . وهناك روايات تدلّ على القول الثاني ، وهو الحيضة الواحدة : منها : ما عن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « إن كانت تحيض فحيضة ، وإن كانت لا تحيض فشهر ونصف » « 5 » .

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 24 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 56 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 23 ، الحديث 6 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 22 : 257 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 40 ، الحديث 5 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 22 : 275 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 52 ، الحديث 2 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 51 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 22 ، الحديث 1 .