الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
601
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
على أقوال أربعة : منها ما أشار إليه بقوله : فالعدّة من انقضاء الأجل أو هبته - دون الوفاة - حيضتان كاملتان على الأشهر . . . خلافاً للعمّاني فحيضة . . . . و « للمقنع » فحيضة ونصف . . . وللمفيد والحلّي و « المختلف » فقرءان ؛ أي طُهران . . . والمصير إلى القول الأوّل أقوى » « 1 » . ويدلّ على القول الأوّل روايات : الأولى : ما عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المتعة فقال : « إلقَ عبد الملك بن جريح فسله عنها ؛ فإنّ عنده منها علماً » فلقيته فأملى عليَّ شيئاً كثيراً في استحلالها . . . إلى أن قال : « وعدّتها حيضتان ، وإن كانت لا تحيض فخمسة وأربعون يوماً » قال : فأتيت بالكتاب أبا عبداللَّه عليه السلام فقال : « صدق » وأقرّ به . قال ابن اذينة : وكان زرارة يقول هذا ، ويحلف أنّه الحقّ ، إلّاأنّه كان يقول : إن كانت تحيض فحيضة ، وإن كانت لا تحيض فشهر ونصف « 2 » . ولكنّ الكلام فيه تارةً : من جهة عبد الملك بن جريح ، فقد صرّح غير واحد من علماء الرجال : « بأنّه كان من رجال العامّة وإن كان له ميل إلى أهل البيت عليهم السلام وكان قائلًا باباً . وقال بعضهم : « إنّه من الشيعة » ولكنّه غير ثابت . وعلى كلّ حال : إرجاع الإمام عليه السلام إليه دليل على وثاقته ، ولاسيّما وأنّه عليه السلام بعد ما رأى كتابه صدّقه ، وأقرّ به . ولكن لماذا أرجع أصحابه إليه ؟ لعلّ سماع أحكام المتعة من بعض العامّة القائلين بحلّيته ، كان أحسن وأوفق بالتقيّة . وأخرى : من جهة قول زرارة في آخره ، فكيف كان يحلف أنّه الحقّ ، ومع ذلك يخالف في العدّة ؟ ! فلعلّه كان يرى تربّص الحيضتين مستحبّاً ، والحيضة الواحدة واجباً .
--> ( 1 ) . رياض المسائل 10 : 301 - 304 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 19 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 4 ، الحديث 8 . ومن العجيب أنّ الموجود في نسخة البحار 100 : 317 « عدّتها حيضة » بدل « حيضتان » ! ! ولعلّه خطأ . [ منه دام ظلّه ]