الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

600

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

كتاب اللَّه تعالى في العقد الدائم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا « 1 » . ومن الواضح : أنّ المتعة أولى بذلك ؛ للعزل فيها كثيراً ، وعدم طلب الولد فيها . وأمّا وجوب العدّة عليها إجمالًا ، فهو أيضاً مورد اتّفاق بين الأصحاب ، وقد عرفت التصريح به في غير واحد من الروايات « 2 » التي جعلت العدّة من الأحكام المذكورة عند إنشاء العقد . هذا مضافاً إلى أنّ عدم جواز اختلاط المياه ، من الواضحات - بل الضروريات - في الإسلام ، ولا يجيز أحد اختلاط ماء رجل مع ماء آخر في البالغة غير اليائسة ، فلا ريب في وجوب العدّة على كلّ حال في الموارد المذكورة . وإنّما الكلام في مقدار العدّة ، فذكر قدس سره في المتن لها صوراً : الأولى : ما إذا كانت حائلًا في سنّ من تحيض وتحيض . الثانية : ما إذا كانت حائلًا في سنّ من تحيض ولا تحيض . الثالثة : ما إذا كانت حاملًا . الرابعة : ما إذا مات زوجها ؛ حاملًا كانت ، أو حائلًا . عدّة الحائل التي هي في سنّ من تحيض وتحيض قد وقع الخلاف فيها على أربعة أقوال ، قال في « الرياض » : « إذا انقضى أجلها أو وهب وكانت مدخولًا بها غير يائسة ، وجب عليها العدّة لغيره دونه - حرّةً كانت ، أو أمة - إجماعاً . وقد اختلف في مقدارها - بعد الاتّفاق ظاهراً على اتّحادها فيهما هنا -

--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 49 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 43 - 45 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 18 ، الحديث 2 ، 4 و 6 ، وغيرها ممّالاينكر . [ منه دام ظلّه ]