الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
586
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
الحكم الثالث : إمكان نفي الولد في المتعة بدون حاجة إلى اللعان فلو قال : « أعلم علماً يقيناً أنّ الولد ليس منّي ، بل من غيري » ينفى عنه ، إلّاإذا علم يقيناً أنّه كاذب في قوله هذا . وهذا الحكم مشهور بين الأصحاب ، بل ادّعيالإجماع عليه . توضيح ذلك : أنّ اللعان حكم إلهي ورد في الكتاب العزيز « 1 » ، وهو على قسمين : اللعان لنفي حدّ القذف ؛ كما لو رمى الرجل امرأة وقال : « رأيتها بعيني وهيتزني » فلو كانت أجنبيّة وجب عليه إقامة أربعة شهود ، وإلّا أجري عليهحدّ القذف ، وإن كانت الزوجة دائمة فله بدل إقامة الشهود اللعان ، بشهادة أربع شهادات باللَّه أنّه لمن الصادقين ، والخامسة أن غضب اللَّه عليه إن كان منالكاذبين ، فينتفي منه الحدّ . والآخر اللعان لنفي الولد ؛ بأن لا يتّهم الزوجة بالزنا ، بل ينفي الولد عن نفسهبسبب من الأسباب ، وحينئذٍ يتوسّل إلى مقصوده باللعان ، فإذا أتى باللعانتترتّب عليه أحكام ثلاثة : فسخ الزوجية ، والحرمة الأبدية ، ونفي الولد . ولو رماها بالزنا أيضاً ترتّب عليه نفي الحدّ أيضاً ، فتكون آثاره أربعة . إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ حكم اللعان وآثاره - من ناحية القذف ، أو نفي الولد - إنّما يجري في الزوجة الدائمة ، لا المنقطعة ، والدليل عليه - مضافاً إلى ما مرّ من دعوى الإجماع - روايتان معتبرتان : الأولى : رواية ابن أبي يعفور ، عن الصادق عليه السلام قال : « لا يلاعن الرجل امرأته التي يتمتّع بها » « 2 » . الثانية : رواية ابن سنان ، عن الصادق عليه السلام قال : « لا يلاعن الحرّ الأمة ، ولا الذمّية ، ولا التي يتمتّع بها » « 3 » .
--> ( 1 ) . النور ( 24 ) : 6 - 9 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 22 : 430 ، كتاب اللعان ، الباب 10 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 22 : 430 ، كتاب اللعان ، الباب 10 ، الحديث 2 .