الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
585
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وعن محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال : سأل رجل الرضا عليه السلام - وأنا أسمع - عن الرجل يتزوّج المرأة متعة ، ويشترط عليها أن لا يطلب ولدها ، فتأتي بعد ذلك بولد ، فينكر الولد ، فشدّد في ذلك وقال : « يجحد ؟ ! وكيف يجحد ؟ ! » إعظاماً لذلك . قال الرجل : فإن اتّهمها ؟ قال : « لا ينبغي لك أن تتزوّج إلّامأمونة . . . » « 1 » الحديث . ومفاده : أنّه لا يجوز له الإنكار مع احتمال كون الولد منه ؛ لأنّ الولد للفراش ، ثمّ أجاب عن اعتذار الراوي - بأنّها متّهمة ، فلعلّها حملت من رجل آخر - : بأنّ هذا العذر غير مقبول ؛ لأنّه ما كان لك أن تتزوّج بامرأة غير مأمونة ، فإذا تزوّجت بها فلابدّ لك من قبول ولدها بمقتضى الفراش . ومنها : ما عن الفتح بن يزيد قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الشروط في المتعة ، فقال : « الشرط فيها بكذا إلى كذا ، فإذا قالت : نعم ، فذاك له جائز ، ولا تقول - كما انهي إليّ أنّ أهل العراق يقولون - : الماء مائي ، والأرض لكِ ، ولستُ أسقي أرضكِ الماء ، وإن نبت هناك نبت فهو لصاحب الأرض ؛ فإنّ شرطين في شرط فاسد ، فإن رزقت ولداً قبله ، والأمر واضح ، فمن شاء التلبيس على نفسه لبّس » « 2 » . ومعنى الحديث : أنّه عليه السلام يقول : أخبرني بعض بأنّ أهل العراق يتكلّمون بكلام عند إنشاء عقد المتعة ، وهو باطل ؛ لأنّ معناه التكلّم بضدّين في عقد واحد : أوّلهما : زواجها ولو متعة ، والدخول بها بعد ذلك ، وثانيهما : أنّ الولد ليس له ، وهذان لا يجتمعان . والحديث وارد في مورد العزل ؛ لظهور قوله : « لست أسقي أرضكِ الماء » . ولكن سند الحديث ضعيف من ناحية الفتح بن يزيد الجرجاني ؛ فإنّه مجهول ، ومن ناحية بعض آخر . والذي يتحصّل من هذه الأحاديث العامّة والخاصّة : أنّ الولد ملحق بالزوج مع احتماله ؛ للفراش .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 69 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 33 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 70 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 33 ، الحديث 6 .