الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

57

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الشرط الخامس : الكمّية الشرط الخامس : الكمّية ، وهي بلوغه حدّاً معيّناً ، فلا يكفي مسمّى الرضاع ولا رضعة كاملة ، وله تحديدات وتقديرات ثلاثة : الأثر والزمان والعدد ، وأيّ منها حصل كفى في نشر الحرمة ، ولا يبعد كون الأثر هو الأصل والباقيان أمارتان عليه ، لكن لا يترك الاحتياط لو فرض حصول أحدهما دونه . فأمّا الأثر فهو أن يرضع بمقدار نبت اللحم وشدّ العظم . وأمّا الزمان فهو أن يرتضع من المرأة يوماً وليلة مع اتّصالهما ؛ بأن يكون غذاؤه في هذه المدّة منحصراً بلبن المرأة . وأمّا العدد فهو أن يرتضع منها خمس عشرة رضعة كاملة . أقول : هذه المسألة معركة للآراء بين الأصحاب ؛ فإنّ الشهرة - ولا سيّما بين المتأخّرين - وإن استقرّت على ما ذكره في المتن ، إلّاأنّ هناك خلافات كثيرة ، ففي الأصحاب من يقول بكفاية العشر أيضاً ، وهم عدد كثير من أكابر الفقهاء . وقال شاذّ منّا بنشر الحرمة بما يسمّى رضاعاً ولو كان قليلًا ، حكاه في « الجواهر » عن القاضي نعمان المصري في « دعائم الإسلام » وابن الجنيد ، حيث قال الأوّل منهما : روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « يحرّم من الرضاع كثيره وقليله ؛ حتّى المصّة الواحدة » ثمّ قال : « وهذا قول بيّن صوابه لمن تدبّره ، ووفّق لفهمه ؛ لأنّ اللَّه تعالى شأنه يقول : وَامَّهَاتُكُمُ اللَّاتِى أرْضَعْنَكُمْ والرضاع يقع على القليل والكثير » . وقال الثاني منهما : « قد اختلف الرواية من الوجهين جميعاً في قدر الرضاع المحرّم ، إلّاأنّ الذي أوجبه الفقه عندي واحتياط المرء لنفسه ، أنّ كلّ ما وقع عليه اسم رضعة - وهو ملأة بطن الصبيّ ، إمّا بالمصّ ، أو الوجور - محرّم للنكاح » . وأمّا العامّة ، فهم أيضاً مختلفون في ذلك ، قال شيخ الطائفة قدس سره في « الخلاف » : « من