الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
58
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
أصحابنا من قال : إنّ الذي يحرّم من الرضاع ، عشر رضعات متواليات لم يفصل بينهنّ برضاع امرأة أخرى . ومنهم من قال : خمس عشرة رضعة ، وهو الأقوى . أو رضاع يوم وليلة . أو ما أنبتت اللحم وشدّ العظم ؛ إذا لم يتخلّل بينهنّ رضاع امرأة أخرى . وحدّ الرضعة ما يروى به الصبيّ ، دون المصّة . وقال الشافعي : لا يحرّم إلّافي خمس رضعات متفرّقات . . . وبه قال ابن الزبير ، وعائشة ، وفي التابعين سعيد بن جبير ، وطاوس ، وفي الفقهاء أحمد ، وإسحاق . وقال قوم : أنّ قدرها ثلاث رضعات فما فوقها . . . ذهب إليه زيد بن ثابت في الصحابة ، وإليه ذهب أبو ثور ، وأهل الظاهر . وقال قوم : إنّ الرضعة الواحدة أو المصّة الواحدة حتّى لو كان قطرة ، تنشر الحرمة ، ذهب إليه - على ما رووه - علي عليه السلام وابن عمر ، وابن عبّاس ، وبه قال في الفقهاء مالك ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه » « 1 » . وحكى في « الجواهر » عن طائفة منهم قولًا رابعاً ؛ وهو العشر « 2 » . فالأقوال بيننا ثلاثة : الأوّل : عدم اشتراطه بشيء عدا صدق الرضاع . الثاني : كون المدار على الأثر ، والزمان ، والعدد ، مع كون العدد خمس عشرة رضعة . الثالث : كون المدار على الأثر ، والزمان ، والعدد ، مع كونه عشر رضعات . وعند العامّة أربعة أقوال : الأوّل : ثلاث رضعات . الثاني : خمس رضعات . الثالث : عشر رضعات . الرابع : عدم اشتراط شيء .
--> ( 1 ) . الخلاف 5 : 95 ، المسألة 3 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 282 .