الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

560

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الجملة . بحسب إطلاقات أدلّة المتعة . الفرع الرابع : أن يكون محفوظاً من الزيادة والنقصان ، لا مبهماً كقدوم الحاجّ ، وإدراك الثمرة ؛ فإنّ هذا هو مقتضى قوله : « إلى أجلٍ مسمّى » في بعض روايات الباب ، و « أجلٍ معلوم » في بعضها الآخر ، وإلّا كان مجهولًا غرريّاً ؛ بناءً على شمول أدلّة بطلان الغرر لكلّ عقد ، كما هو الأقوى . وفي رواية زرارة قال : قلت له : هل يجوز أن يتمتّع الرجل من المرأة ساعة أو ساعتين ؟ فقال : « الساعة والساعتان لا يوقف على حدّهما . . . » « 1 » . بناءً على أنّ المراد بالساعة برهة قليلة من الزمان غير مضبوطة ، كما في سالف الزمان ، دون الساعة والساعتين في أعصارنا ، ولاسيّما بعد تقسيم اليوم إلى أربع وعشرين ساعة ، واختراع الساعة المضبوطة لتعيين الأوقات . نعم ، قال في « لسان العرب » : « الساعة جزء من أجزاء الليل والنهار . . . والليل والنهار معاً أربع وعشرون ساعة . . . » « 2 » . فلو فرضنا أنّ التقسيم إلى أربع وعشرين كان في زمن المعصومين عليهم السلام لكن حيث لم تكن هناك ساعات مضبوطة لمعرفة الأوقات ، تصير مبهمة . الفرع الخامس : لو قدّره بالمرّة والمرّتين من دون تعيين بالزمان ، بطل متعة ؛ لعدم رفع الإبهام بهذا المقدار ، وعدم ذكر الأجل المعيّن الذي هو شرط فيصحّتها . وهل يصحّ دائماً ؟ حكى في « جامع المقاصد » عن الشيخ في « النهاية » : « أنّ العقد إذا لم يذكر فيه أجل معلوم ، ينقلب دائماً » ولكنّه قال بعد حكاية هذا القول : « وهو ضعيف جدّاً ؛ لأنّ ذكر الأجل أخرجه عن صلاحية الدوام ، وقد فات شرط صحّة المتعة بالجهالة ، فوجب الحكم بالبطلان » « 3 » . وما ذكره حسن ؛ لأنّ ذكر الأجل ولو كان مبهماً ، يمنع عن انقلابه دائماً قطعاً ، ولا

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 58 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 25 ، الحديث 2 . ( 2 ) . لسان العرب 6 : 431 . ( 3 ) . جامع المقاصد 13 : 30 .