الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

56

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

بعدمه ؛ إلّابمقدار قليل ، مع أنّ العلوم العصرية تؤكّد على وجوب الإرضاع ، وأنّ سلامة الطفل - كسلامة الامّ - مرهونة به ، وكم هي الأمراض التي تعرض الصبيّ أو الامّ لترك ذلك ! ! والإسلام أيضاً يؤكّد على ذلك ؛ فإنّ المستفاد من ظاهر الآية الشريفة ، مطلوبية إرضاع الامّ ولدها إجمالًا . وقد عرفت شبهة وجوبه في أحد وعشرين شهراً ؛ لبعض الروايات في ذلك . كما ورد في كثير من الروايات المأثورة عن المعصومين عليهم السلام ترتّب ثواب عظيم عليه ، ووجود بركات كثيرة في إرضاع الامّ ولدها ، وإليك شطراً منها : مثل ما عن أبي خالد الكعبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : أيّما امرأة . . . » إلى أن قال : « فإذا أرضعت كان لها بكلّ مصّة ، كعدل عتق محرّر من ولد إسماعيل ، فإذا فرغت من رضاعه ، ضرب ملك كريم على جنبها وقال : استأنفي العمل ؛ فقد غفر لك » « 1 » . ومثل ما عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما من لبن رضع به الصبيّ ، أعظم بركة عليه من لبن امّه » « 2 » . وعنه صلى الله عليه وآله في حديث : « فإذا وضعت حملها وأخذت في رضاعه ، فما يمصّ الولد مصّة من لبن امّه إلّاكان بين يديها نوراً ساطعاً يوم القيامة ؛ يعجب من رآها من الأوّلين والآخرين » « 3 » . وعنه صلى الله عليه وآله : « ليس للصبيّ لبن خير من لبن امّه » « 4 » . والمستفاد من هذه الروايات مع الإشارة الواردة في الكتاب العزيز ، أنّ في الإرضاع - ولا سيّما إرضاع الامّ - مصلحة وبركة للُامّ وللولد ، فلا ينبغي الغفلة عنه .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 451 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 67 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 452 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 68 ، الحديث 2 . ( 3 ) . مستدرك الوسائل 15 : 155 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 47 ، الحديث 1 . ( 4 ) . مستدرك الوسائل 15 : 156 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 48 ، الحديث 1 .