الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
551
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
قال في « الجواهر » : « فيه وجهان قويّان » ثمّ قوّى الوجه الأوّل « 1 » ؛ أي مهر المثل للعقد الدائم . ولكنّ الإنصاف ضعف هذا القول ؛ لعدم إمكان الالتزام بلوازمه ، فلو كان مهر عقد المتعة ألف دينار ليومين مثلًا ، وقد مضى نصف المدّة ؛ أي ما يعادل خمسمئة دينار ، وكان مهر العقد الدائم في أمثالها مليون دينار ، فهل يمكن الإفتاء بوجوب مليون دينار عليه بدل خمسمئة دينار ؟ ! أليس هذا ضرراً عظيماً منفيّاً بدليل « لا ضرر » ؟ ! وأيّ ضرر أعظم منه ؟ ! هذا مضافاً إلى أنّ هذا داخل في قاعدة « كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » كما استدلّ بها هذا المحقّق « 2 » في أصل المسألة ، ومن الواضح أنّ الضمان بصحيح هذا العقد قليل بمقدار يوم واحد ، فكيف لا يكون في فاسده كذلك ؟ ! وإن شئت قلت : المقام من قبيل الإجارة ، فكيف لا يدخل في أحكامها ؟ ! فالأقوى وجوب مهر أمثالها لتلك المدّة فقط . ومن هنا يظهر الإشكال في مقامات أخرى في العقد الدائم ؛ أي التي يلزم الزوج فيها بأداء مهر كثير بعد ظهور الفساد ، وسنتكلّم فيها في محلّها إن شاء اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 30 : 172 . ( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 171 .