الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

548

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وأمّا نصوص الباب فهي روايتان : الرواية الأولى : ما رواه حفص بن البَخْتري ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا بقي عليه شيء من المهر وعلم أنّ لها زوجاً ، فما أخذته فلها بما استحلّ من فرجها ، ويحبس عليها ما بقي عنده » « 1 » . واستند إلى هذه الرواية المفيد في « المقنعة » والشيخ في « النهاية » وابن البرّاج في « المهذّب » والسيّد الطباطبائي في « الرياض » في مخالفة القاعدة هنا واستثناءالمورد منها . وقد أورد عليها تارةً : بضعف السند ، وأخرى : بضعف الدلالة : ولكنّ الإشكال السندي مدفوع : بأنّه ليس في سندها من يمكن الإيراد عليه عدا إبراهيم بن هاشم ، وقد ذكر في محلّه : أنّه من الأجلّاء ، فلا ينبغي الترديد في وثاقته وإن لم تذكر كلمة « الثقة » في حقّه . والظاهر أنّ منشأ الخلاف فيه هو قول العلّامة ، أو من يحذو حذوه ، حيث قال : « ولم أقف لأحد من أصحابنا على قول في القدح فيه ، ولا على تعديل بالتنصيص » « 2 » ولذا تردّد في قبول قوله جماعة من المتأخّرين ، ووصفوا أحاديثه بالحسنة . هذا . ولكن هناك قرائن كثيرة تدلّ على وثاقته وجلالته : منها : تصريح العلّامة : « بأنّ الأرجح قبول قوله » « 3 » . ومنها : قول ابنه علي بن إبراهيم في أوّل كتاب تفسيره : « ونحن ذاكرون ومخبرون بما انتهى إلينا ورواه مشايخنا وثقاتنا ، عن الذين فرض اللَّه طاعتهم ، وأوجب ولايتهم » « 4 » مع أنّ جميع روايات التفسير - إلّاالنادر منها - رواها عن أبيه . ولا ينافيه

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 62 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 28 ، الحديث 1 . ( 2 ) . خلاصة الأقوال : 49 . ( 3 ) . خلاصة الأقوال : 49 . ( 4 ) . تفسير القمّي 1 : 4 .